لنا ربَّنا فنزداد له حُبَّاً ، وبه معرفةً ، فغضب عليه السلام ، ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، حتى غَصَّ المسجد بأهله ، ثم صَعِدَ المنبر وهو مغضبٌ متغير اللون ، فحمِد الله وأثنى عليه ، ثم سرد خُطبته - عليه السلام - إلى قوله : أيها السائل ، اعقِل ما سألتني عنه ، ولا تسألَنَّ ( 1 ) أحداً عنه بعدي ، فإني أكفيك مُؤنة ( 2 ) الطلب ، وشدة التَّعمُّق في المذهب ، فكيف يوصف الذي سألتني عنه وهو الذي عَجَزَتِ الملائكة مع قربهم من كرسيِّ كرامته ، وطول وَلَهِهِم إليه ، وتعظيم جلال عزَّته ، وقُربهم ( 3 ) من غيب ملكوت قدرته ، أن يعلموا من علمه إلا ما علَّمهم ، وهم من ( 4 ) ملكوت القُدس بحيث هم ومن معرفته على ما فطرهم عليه ، فقالوا : { سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [ البقرة : 32 ] ، فعليك أيُّها السائل بما دلَّ عليه القرآن من صفته وتقدمك ( 5 ) فيه الرسل بينك وبين معرفته ، فَأتَمَّ به ، واستَضِىء بنور هدايته . . . إلى قوله : وما كلَّفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا من ( 6 ) أئمة الهدى أثرُه ، فكِلْ علمه إلى الله ، فإنه منتهى حق الله عليك .
ورواه محمد بن منصور في كتاب " الجملة " عن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام ، وهذا صريحُ مذهب أهل السنة . فهذا نقلُ الثِّقات والخصوم عن المدَّعي على أهل السنة مخالفته ، فكيف بنقل أهل السنة عنه ( 7 ) - عليه السلام ، وعن سائر الصحابة والتابعين ما ( 8 ) يشهد بتصديقهم
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تسأل .
( 2 ) في ( أ ) : " بمعرفة " ، وفي ( ش ) : " بمؤنة " .
( 3 ) في ( ش ) : " وفرقهم " وكذا كتب فوقها في ( أ ) .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ش ) : وتقدمتك .
( 6 ) في ( ب ) : عن .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) و ( ش ) : مما .