هما عند أهل السنة أقوى وأجلى ، وأولى بالتَّسليم ( 1 ) من تلك الخفيات التي لا يُخاف الكفر بالمخالفة لشيء منها ( 2 ) ، ولا ينتهض ( 3 ) في العقل لمعارضةٍ أقوى منها عندهم ، واعتقدوا أن الاستضاءة في هذه المسالك المجهولة بأنوار النُّبوَّة والآيات القرآنية أحزمُ وأسلم ، وإن كان غيرهم يرى الخوض في تلك الدقائق أنبه وأعلم ، فإن معرفة الجلال الأعزِّ أعزُّ من ( 4 ) أن يهتدى إليه ( 5 ) إلاَّ بتعريفه :
مَرَامٌ شَطَّ مَرْمَى العقل فيه . . . فَدُونَ مَدَاه بِيدٌ لا تَبيدُ ( 6 )
فلنذكر أدلة الجميع بتوفيق الله تعالى وعونه .
أمَّا تلك الأدلة التي تمسَّك بها المتكلمون ، فهي ما قدمنا ( 7 ) في هذا الوهم من اعتقادهم لتسمية الموجودات في الخلاء العدميِّ المستقلاَّت بأنفسها كلِّها أجساماً ، واعتقادهم لِتماثلها ، وكذلك ما قدمنا في الوهم الخامس عشر من اعتقادهم لصحة دليل الأكوان ، واستلزامه لحدوث جميع ما سمَّوه جسماً من كل موجود في الخلاء العدمي مستقلّ بنفسه .
وقد قدمنا مخالفة بعضهم بعضاً ( 8 ) في ذلك ، ورد بعضهم على بعض ، وما في أدلتهم هناك من الدقة والنزاع والإشكالات لو لم يعارضها شيءٌ البتة ولا يخاف من القول بها إنكار ( 9 ) ما يخاف الكفر في إنكاره ، ومرادنا بالخلاء العدميِّ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وأجلى فالتسليم .
( 2 ) في ( ش ) : ليس منها .
( 3 ) في ( ب ) : تنتهض .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) ساقطة من ( أ ) ، وفي ( ب ) و ( د ) : إليها .
( 6 ) تقدم في 3 / 323 .
( 7 ) في ( ش ) : قدمناه .
( 8 ) في ( ش ) : لبعض .
( 9 ) ساقطة من ( أ ) .