باستواء خلقه وعلوهم المستلزمين حاجتهم إلى ما استووا عليه واستقرُّوا فوقه ، محمولين مفتقرين إلى ما حملهم ، محدودين محيط بهم ما حصرهم ، مصوَّرين متصورين ، مكيفين مقهورين مربوبين ، مع إثبات السُّنِّيِّ في ذلك لجميع الفوارق التي لا تُحصى بين رب العزة وخلقه الأدلة من إثبات كل كمالٍ لله جل جلاله ، ونفي كلِّ نقص وعيب ( 1 ) عنه سبحانه ، وتخصيصه دون خلقه بوجوب الوجود ، والقِدَمِ ، والبقاء ، وعدم التشبيه ، والتشريك ، والنِّدِّ والكُفء ، والضِّدِّ ، وإثباث ما لا يأتي عليه العدُّ من ثبوت الحمد ، والمجد ، وكمال القدرة ، والملك ، والعزَّة ، والكبرياء ، ونفوذ المشيئة ، وبلاغ الحكمة ، ودفع الحُجَّة ، وسُبوغ النعمة ، واستحقاق حقائق جميع المحامد والممادح ، وعموم الرُّبوبية لكل شيءٍ ، وتمام القيومية ( 2 ) بكلٍّ حي وعجز كل ( 3 ) واصفٍ ، وحَيرة كلِّ مفكِّرٍ ، وعِيَّ كل بليغٍ ، وتقصير كلِّ حامدٍ . فأيُّ تشبيه ( 4 ) مع هذا وأضعافه ، وكل ذلك الإلزام من أجل إيمانهم بمراد الله تعالى في تمدُّحه بعُلوِّه على خلقه ، وظهور ذلك في جميع الكتب السماوية ، وأوقات الرسل وأصحابهم وأتباعهم من غير إشعارٍ بالتحذير لعوامِّ المسلمين من اعتقاد ذلك الظاهر جمع دوام إسماعهم لهم ذلك في التلاوة والصلوات والمجامع والخُطب ، حتى إن الخصوم الذين يحتجُّون بما لم يصح عن عليٍّ عليه السلام من ذلك ، وافقوا أهل السنة على رواية ذلك عن علي عليه السلام .
فروى صاحب " النهج " ( 5 ) بغير إسناد والسيد الإمام أبو طالب بإسناده في " أماليه " أن رجلاً سأله في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هل تصف
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عبث .
( 2 ) في ( ب ) : " القيمومية " ، وهو خطأ .
( 3 ) في ( ب ) : وعجز عن كل .
( 4 ) في ( ش ) : شبيه .
( 5 ) " نهج البلاغة " ص 212 - 213 ، و " الشرح " 6 / 398 - 403 . والخطبة بتمامها في " النهج " 212 - 233 ، و " الشرح " 6 / 398 - 403 و 7 / 3 - 32 .