تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الناس ، إما ذواتها على قول أو أسبابها ومقاديرها على قول ( 1 ) . وإن كان متعلق الإرادة والكراهة لفظاً إضافيّاًَ عدمياً ، فإنه يَصِحُّ إرادة ذلك ، كما يصحُّ إرادة التروك ونية الصوم ، وإرادة عدم المضارِّ . ويُشبه هذا تعلق كراهته تعالى وعداوته بالكفار مع تعلق ( 2 ) إرادته ومشيئته بهم ، لكن المتعلق مختلف ، فإن متعلق كراهته صفات أفعالهم التي قبحت لأجلها ، ومتعلق بُغضه ، وغضبه وسخطه وعداوته عند المتكلمين ذمهم وعقابهم ، ومتعلق إرادته ومشيئته وجودهم وبقاؤهم ، وقد توصف الذوات بالحسن والقُبح عُرفاً ، وتتعلق بها الإرادة والكراهة في ظاهر اللفظ توسُّعاً شائعاً ( 3 ) حتى صار حقيقة عرفية مفهومة من غير قرينة ولا مشاحة في العبارات مع إرشاد القرائن إلى المقصود ، فكيف مع نصوص أهل السنة على مقاصدهم ؟ فوضح منع الدعوى الأولى ، وهي ( 4 ) قبحُ ( 5 ) إرادة القبيح على جميع الوجوه مُطلقاً من غير تقييد . وأما الدعوى الثانية : وهي أن أهل السنة يعتقدون أنه تعالى مريدٌ لقبائح أفعال العباد لأجل قبحها ووقوعها على الوجوه التي قَبُحت لأجلها ، فدعوى باطلةٌ ممنوعة أيضاً ، لأنا قد بَيَّنَّا أنهم ما عَنَوْا أنه يحبها ولا يرضاها ولا يريدها منهم إرادة الطلب التي تلازم الأمر ، ويعدى بحرف " من " كما مضى مقرراً في تفسير كلام جعفر الصادق عليه السلام الذي رواه عنه الشهرستاني ، وكلام أحمد بن عيسى بن زيد الذي رواه صاحب " الجامع الكافي " . وبيَّنَّا هناك أن الإرادة تختلف معانيها بحسب تعديها بنفسها ( 6 ) إلى مفعولها الأول ، وتعديها بحرف جرٍ إلى مفعولها الثاني ، وأن ذلك الحرف إن كان " من " دلَّ على ملازمة الإرادة للطلب والأمر كقوله تعالى : { ما أُريدُ منهم من رزقٍ } [ الذاريات :
هامش
( 1 ) " على قول " ليس في ( أ ) . ( 2 ) ساقطة من ( أ ) . ( 3 ) من قوله : " وتتعلق " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 4 ) في ( أ ) : هو . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : بلفظها .