من خوف العذاب وغمِّ الآلام لمجاهدتهم له بالمعاصي ، وذلك جائزٌ واللاَّئمة عليهم دونه تعالى . ذكر ذلك في " الأجوبة الشافية عن الأسئلة ( 1 ) الشافية " في " المجموع المنصوري " .
وقال فيه في " رسالة الإيضاح لمعجمة الإفصاح " : الكلام على ذلك أن الله تعالى إذا أراد خذلان عبده وكَلَه إلى نفسه ، وسلبه توفيقه عقوبة له على فعله .
وقال في الجزء الثالث في جواب كتاب من القاضي علي بن نشوان ( 2 ) وقد ذكر سبهم له : وهذا خذلانٌ نعوذُ بالله منه ، لأن الله تعالى إذا أراد خذلان عبده وكله إلى نفسه ، وسلبه توفيقه . . . إلى قوله : ولكن هذه سنة الله في مُعَارِضِ الحق عمداً أن يسلُبَه الله التوفيق والصواب فيما هو فيه . انتهى بحروفه .
وتقدم عن قدماء أهل البيت عليهم السلام النصُّ على مثل قول أهل السنة في المشيئة والقدر ، والتصريح به كما ذكره في " الجامع الكافي " ، وفي الرسالة المنسوبة إلى الحسن البصري تصريح بمثل كلام المنصور بالله عليه السلام ، واحتجاج بقوله : { وما يُضِلُّ به إلاَّ الفاسقين } [ البقرة : 26 ] وأمثالها .
فتلخص أن كراهة الله تعالى تُعَلَّقُ ( 3 ) بالوجوه التي قَبُحت القبائح لأجل قُبحها ( 4 ) مجرداً عن النظر إلى تلك الوجوه ، وإرادته تُعَلَّق بما هو فعله سبحانه ، وليس من أفعال العباد ، ولكنه يلابس أفعال العباد ملابسة لا تُمَيَّزُ لكثير من
هامش
( 1 ) في ( ش ) : المسائل .
( 2 ) هو علي بن نشوان بن سعيد الحميري ، شاعر مؤرخ يماني تولى أعمالاً كبيرة ، وجمع " سيرة الإمام المنصور بالله " وله شعر في أجزاء ، وصنف لكثير من مشاهد المنصور وحروبه ، ومنه ما حض به قبائل همدان على الجهاد مع المنصور ، توفي بجهة خولان . " الأعلام " 5 / 29 .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : التي قبحت لأجلها القبائح لا لأجل قبحها .