تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وحقيقة ، ذلك أنها مرادةٌ لا سوى ، فكما أن هذا يمتنع لفقد قرينة التجوُّز وهي النهي ، وفقد ملزوم هذه الألفاظ وهو الذم والعقاب ، فكذلك العكس . وأوضح من هذا أنه يصح عند الأشعرية تسمية المؤمن محبوباً مجازاً يرجع في الحقيقة عندهم إلى الإرادة ، ولا يصح أن يسمى مسخوطاً مجازاً ، وعكسه الكافر يسمى مسخوطاً مجازاً ، ولا يسمى محبوباً مجازاً مع أن هذه الألفاط كلها راجعة إلى الإرادة ، ولكن تختلف أسماؤها لاختلاف معانيها ومتعلقاتها . ولو صح تسمية الكفر محبوباً لله مرضيّاً مجازاً ، لصحَّ تسمية الكفار أولياء الله وأحباءه مجازاً ، لأنه أراد وجودهم لحكمة كما أراد وجود أسباب معاصيهم لحكمة . وقد صح بالنصوص النبوية الصحيحة الشهيرة أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده ، وأنه أشدُّ فرحاً بها من العبد إذا وجد راحلته عليها متاعهُ وسِقاؤه بعد أن أضلَّها في أرض فلاةٍ ، وأيس من وجدانها ، وألقى نفسه ليموت ، فبينا هو كذلك إذا أقبلت راحلته عليها متاعه وسقاؤه ، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من ذلك براحلته ( 1 ) . وبالإجماع يمتنع التجوز بمثل هذا في فرحه بمعصيته ، وفرح الرب عز وجل هذا لا يدل على تقدم عجزٍ عن هداية العبد كما ظنته المعتزلة ، ولا بد للمعتزلة من تأويله كما يتأولون الغضب والمحبة ، وأهل السنة يثبتونه كما ورد من غير تشبيه ، والعبد العاجز يفرح بحسنته ، ولا يلزم من فرحه تقدم عجزه ، فكيف يلزم ذلك من فرح القادر على كل شيء سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6309 ) ، ومسلم 27471 ) من حديث أنس بن مالك . وأخرجه البخاري ( 6308 ) ، ومسلم ( 2744 ) ، والترمذي ( 2497 ) و ( 2498 ) من حديث ابن مسعود . وأخرجه مسلم ( 2746 ) من حديث البراء بن عازب .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 405 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )