تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهل يقال : يرضى المعاصي ويُحبها ؟ فيه مذهبان لأصحابنا المتكلمين حكاهما إمامُ الحرمين وغيره . قال إمام الحرمين في " الإرشاد " ( 1 ) مما اختلف أهل الحق في إطلاقه المحبة والرضا ، وقال بعض أئمتنا : لا يطلق القول بأنَّ الله تعالى يحب المعاصي ويرضاها لقوله تعالى : { ولا يَرْضى لعباده الكفر } [ الزمر : 7 ] . قال : ومن حقَّق ما قال أئمتنا لم يلتفت إلى تهويل المعتزلة بل الله تعالى يريد الكفر ويُحبه ويرضاه ، والإرادة والمحبة والرضا بمعنى واحد ، وقوله تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } المراد العباد الموفقون للإيمان وأُضيفوا إلى الله تشريفاً لهم ، كقوله تعالى : { عَيْناً يَشْربُ بها عبادُ الله } [ الإنسان : 6 ] أي خواصهم لا كلهم . انتهى بحروفه . وهو كلامٌ نازل جداً ، بل باطلٌ قطعاً ، وإنَّما وقع فيه الإمام الجويني مع جلالته في العلم لأمرين : أحدهما : ما ذكره من أن معنى المحبة والإرادة والرضا عنده واحدٌ ، وتعلقه إنما هو بأفعال الله تعالى كما مر تحقيقه ، وأفعاله تعالى مرضية محبوبة مجازاً عنده ، لأنه لا يُجيزهما على الله تعالى حقيقة . وثانيهما : ما تقدم من تجويز تعلُّق محبة الله تعالى ورضاه بالوقوع دون الواقع ، والوجود دون الموجود حقيقة عند أهل السنة ومجازاً عند الإمام الجويني كوجود الكافر ، فإنه تعالى يحب وجوده وليس ذلك يستلزم أنه يحب وجود الذنب منه ، ولا يستلزم ذلك محبة الذنب نفسه ، ولا أنهما سواء . وهذا بناء على تلازم الإرادة والمحبة ، وهو بحثٌ نظري لم يرد به نص شرعي ( 2 ) ، فينبغي من السني الأثري ترك هذه العبارات الكلامية ، وعدمُ
هامش
( 1 ) ص 238 - 239 و 250 . ( 2 ) في ( ش ) : سمعي .