عالمين ، لكونهم ( 1 ) غير عالمين بأدلة ثبوت هذه الأشياء ، بل يلزم أن يكون الإنسان كلما كان أقل معرفة بالدلائل أن يكون أكثر علماً . وفساد هذا أكثر من أن يُحتاج فيه إلى الإطناب .
وإن عنيتم به الثاني ، كان معنى كلامكم أن ( 2 ) الشيء الفلاني لا دليل على ثبوته في نفس الأمر ، وكل ما كان كذلك وجب نفيه ، وعلى هذا التقدير تكون هذه ( 3 ) المقدمة الثانية صحيحة ، لكن المقدمة الأولى لا تتقرر ( 4 ) بتزييف أدلة المثبت ( 5 ) له لأنه من الجائز أن يكون على ثبوت ذلك الشيء دليل وإن لم يقف المثبت له على ذلك الدليل هنا .
وبالجملة لا يلزم من الوجوه التي تمسك بها المثبت في إثبات ذلك الشيء ألاَّ يكون ( 6 ) على إثبات ذلك دليل غير معلوم للمثبت .
ثم إن سلمنا أنه لا دليل عليه في الحال ، ولكن من الجائز أن يوجد بعد ذلك ما يدلُّ عليه ، وهو إخبار الشرع عنه ، ومعلوم أن خبر الشارع عن ثبوت الشيء يفيد العلم به ، إذا كان لم يتوقف العلم لكون الشارع صادقاً على العلم به . فما دام يبقى احتمال أن يخبر الشارع عن ثبوته ، استحال الجزم بعدمه ، ولولا صحة هذه الطريقة ( 7 ) لزمنا أن نقطع بعدم وقوع هذه الممكنات التي لا طريق إلى العلم بوقوعها إلاَّ إخبار الشرع ، نحو مقادير السماوات والأرض والكواكب ، وأحوال الجنة والنار ، ومقادير الثواب والعقاب ، وحصول الملائكة
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بكونهم .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) في ( ب ) : تقرر .
( 5 ) في ( ش ) : المثبتين .
( 6 ) في ( ش ) : إلاَّ أن يكون .
( 7 ) في ( ش ) : الطريق .