حينئذٍ ، ولأن ذلك ليس بأولى من أن ما لم يقم دليل ٌعلى نفيه يجب ثبوته ، ذكره الشيخ مختارٌ المعتزليُّ من أصحاب أبي الحسين في كتابه " المجتبى " ، وحكى ابن متويه في " تذكرته " أن الشيخ أبا القاسم البلخيَّ الكعبي ( 1 ) شيخ البغدادية خالفهم في ذلك ، وكذلك حكى البحتري ( 2 ) في جواب المسائل القاسمية ، أن إنكار ذلك هو قول القاسم بن إبراهيم عليه السلام وقول أتباعه ، واحتجَّ على ذلك ، وذكر الشيخ مختار في " المجتبى " أن ذلك قول أكثر المحققين ، وجوَّد الاحتجاج على ذلك في المسألة الثانية عشرة من خاتمة أبواب العدل ، فلينظر فيه ( 3 ) .
ولنذكر كلام المحققين في بطلان ( 4 ) ذلك من غير تقليدٍ لهم ، ولكن نُورِدُ الأدلة للنُّظَّار ليعلموا الصَّحيح ، ثم ليعلموا أن المخالف في مثل هذه الدقائق معدودٌ من المتأولين المقبولين ( 5 ) في الأخبار ، فَمِنَ المزيِّفين لهذه الطريقة : الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة - عليه السلام - فإنه بالغ في إبطالها في أوائل " التمهيد " في الفصل الثالث في مسالك المتكلمين الفاسدة ، قال عليه السلام : وهي خمس ، قال عليه السلام ( 6 ) : الأولى : قولهم : الشيء الفلاني لا دليل عليه ، وما لا دليل عليه يجب نفيُه ، وساق عليه السلام كلام الرَّازيِّ الآتي الآن بألفاظه إلاَّ اليسير ، إلى قوله : إن الدليل إنما يفيد العلم إذا كانت مقدماته بديهية أو لازمة للبديهية ( 7 ) ، وأقتصر على ذلك القدر ، وفيه كفاية ، ولما اشترك فيه هو والرازي ، وزاد الرازي ( 8 ) عليه ، أوردتُ كلام الرازي لتضمنه كلام الإمام وزيادته
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( د ) : البحيري .
( 3 ) من قوله : " وقد ردَّ هذا " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 4 ) ساقطة من ( ج ) .
( 5 ) ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) " قال عليه السلام " ليست في ( ش ) .
( 7 ) في ( ش ) : للبديهة .
( 8 ) عبارة " وزاد الرازي " ليست في ( ج ) .