أولياءه ، ويُشقي أعداءه . قال الله عز وجل : { يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } [ هود : 105 - 108 ] .
قال الحسن فيما رواه ابن صباح عنه ، وهو قول محمد في المسائل وسُئلا عن القدر ، ومن قال : وإن الله خلق شقياً وسعيداً ، وإن القضاء قد سبق ؟ فإنا نقول في ذلك بجمل من الكتاب ، وآثارٍ بَلَغَتْنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نتجاوزُ ذلك إلى غيره : إن الله خلق العباد وعلم أعمالهم قبل أن يعملوها ، وعلم ما هم صائرون إليه ، وقد عرَّفهم الطاعة وأمرهم بها ، وعرَّفهم المعصية ونهاهم عنها بعد علمه بما يعملون من ذلك ويختارون ، فما كان للعباد من طاعة فلله فيها المِنَّة ، وما كان منهم من معصيةٍ ، فلله فيها الحجة ، فهذا ما أجمع عليه المختلفون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مؤدٍّ إلى الله عز وجل .
وقد أمر الله بالألفة والاجتماع ، ومدح أهلها عليها ، ونهى عن الفُرقة والاختلاف وذم أهلها عليها ، قال الله : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ آل عمران : 105 ] .
وقال الحسن ومحمد : ومن قال : إن الله لم يُقَدِّر في خيرٍ ولا شرٍّ فإن قوله هذا جُرأة على الله وبدعة وجهل ومن قال بالإجبار وحمل ذنوبه على الله وما تنزَّه الله عنه ، وذمه في الكتاب ، فإنه جريء جاهل ، ولا يقول بواحدة من المقالتين ، يعني : الجبر ونفي القدر .
قال محمد : ومن قال : إن الله لم يُقَدِّر في خير ولا شر فإنا ننسبه إلى الغلو في القدر الذي نهى عنه ، ونقول : إن الله قد قدَّر الخير والشر على ما أراد ، فجعل الخير خيراً ، وجعل الشرَّ شراً ، ومشيئة الله محيطة بمشيئة العباد .
قال الحسن ومحمد في كتاب " الجملة " : وبلغنا عن علي صلى الله عليه ،
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 321
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣٢١