تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
36 ] ، فقال نوح : { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ( 26 ) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } [ نوح : 26 - 27 ] . وأهلك الولدان في زمان عاد بالصيحة ، ولا ذنب لهم ولم يبلُغوا الحُلُم والاختيار . وقتل الخَضِرُ الغلام ولم يبلُغُ الحُلُم ، فبلغنا في الحديث أنه وُجِدَ في كَتِفِه : كافرٌ خِلْقَةٌ ( 1 ) ، ولله أن يُضِلَّ من شاء من عباده ، ولا يظلمهم لأنهم عبيده ، وملكه ، يفعل فيهم ما يشاء بسبب البلوى والاختبار ، وبغير سبب البلوى والاختبار كما يشاء ، ثم لا يكون ذلك ظلماً منه لعبده ، بل له أن يفعل ما يشاء ، وليس لأحدٍ أن يدخل على الله في علمه ، ولا يسأله عما يفعل وهم يُسألون . وقال محمد في كتابه " الجملة " : والعباد عباد الله جميعاً في مَلَكَتِه ومشيئته وقدرته وسلطانه يُفضل بعضهم على بعض كما يشاء ، وكيف يشاء { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] ، وقال لا شريك له : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات } [ الزخرف : 32 ] ، وقال : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } [ السجدة : 24 ] ، وقالت الرسل : { إنْ نحنُ إلاَّ بَشَرٌ مثلكُم ولكنَّ الله
هامش
= وأخرج ابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في " تفسيره " عن أبيه ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن قرة قال : سمعت الحسن يقول : قيل : يا رسول الله من في الجنة ؟ قال : الموؤودة في الجنة " قال ابن كثير : هذا حديث مرسل من مراسيل الحسن ، ومنهم من قبله . وانظر " طريق الهجرتين وباب السعادتين " ص 512 - 516 ، وانظر أيضاً الجزء السادس من هذا الكتاب . ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، وإنما أخرج مسلم ( 2380 ) ( 172 ) و ( 2661 ) ، وأبو داود ( 4705 ) و ( 4706 ) ، والترمذي ( 3150 ) ، وأحمد 5 / 119 و 121 ، والطبري 16 / 3 ، وصححه ابن حبان ( 6221 ) من حديث أُبي بن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " .