تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقال : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [ الإسراء : 55 ] ، وقال : { انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض } [ الإسراء : 21 ] ، وقال : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم } [ الأنعام : 165 ] ، وقال : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] فأخبر لا شريك له أنه خلق العباد جميعاً لعبادته ، وأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، وقد تقدم الكلام في مثل هذا . قال الحسن ومحمد في كتاب " الجملة " : فليس أحد ينال طاعة الله إلا يبدي امتنانه وفضله ورحمته ، وليس أحدٌ أعلى عند الله منزلةً من نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - { قُلْ لا أملِكُ لنفسي نَفْعاً ولا ضَرَّاً إلاَّ ما شَاءَ الله } [ الأعراف : 188 ] ، وقال : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه } [ الكهف : 23 - 24 ] ، وقال شُعيبٌ : { وما توفيقي إلاَّ بالله } [ هود : 88 ] ، وقال نوحٌ : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } [ هود : 34 ] ، وقال يوسف : { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي } [ يوسف : 53 ] ، وقال مؤمن آل فرعون : { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } [ غافر : 44 ] ، وقالت الملائكة : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 30 ] ، وقال أهل الجنة : { وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هَدَانا الله } [ الأعراف : 43 ] . قال الحسن بن يحيى : وقال أهل النار : { ربَّنا غَلَبتْ علينا شِقْوَتُنا } [ المؤمنون : 106 ] ، وقالوا : { لو هدانا الله لَهَدَيْنَاكُم } [ إبراهيم : 21 ] ، وقال إبليس : { رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين } [ الحجر : 39 ، 40 ] ، وقال الله تعالى لإبليس : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان } [ الحجر : 42 ] . وقال محمد : وقد نَسَبَ الله الأعمال إلى العباد ، فقال : { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ، وقد أقدرهم عليها بالآلة والأداة ، وتسليم الجوارح .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 314 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )