تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقال الحسن ومحمد : وللعباد أفعالٌ وإرادات نسبها الله إليهم ، وعِلْمُ الله وإرادته ومشيئته محيطٌ بإرادتهم ، ومشيئتهم ، فلا يكون منهم إلاَّ ما أراد وعلم أنه كائنٌ منهم ، وقد أراد خلقهم ، وخَلَقَهم بعد علمه بما هو كائنٌ منهم ، وأنه لا يكون منهم إلاَّ الذي كان ، وقد سبق في علمه أنه يكون منهم مؤمن وكافر ، ومُطيع وعاصٍ ، وشقيٌّ وسعيد ، وفريق في الجنة ، وفريق في السعير ، وقد أراد أن يتم كون ما علم أنه كائن ، وقد أراد تبارك وتعالى أن تكون الدنيا دار بلوى واختبار . قال محمد : وقد شاء الله أن يَسْعَدَ أهلُ طاعته ، ويشقى أهلُ معصيته ، قال الله تعالى : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } [ الليل : 5 - 10 ] وليس ما سبق في علم الله بعذرٍ لأحد في ترك ما أمر به ، وركوب ما نهى عنه . قال الحسن ومحمد : فمِنَ العباد من أوجب الله له الجنة والنار بسبب البلوى والاختبار ، ومنهم من أراد أن يدخله الجنة بسابق علمه فيهم بلا بلوى ولا اختبار كمَنْ لم يلزمه من الله حجة نحو المعاتيه والبُلْهِ والأطفال . قال الحسن : وكذلك حورُ العين منّاً منه وفضلاً ورحمة ، فمن منَّ الله عليه بالعقل ، والسمع ، والبصر ، والسلامة ، والفهم ، لما جاءت به الرسل ، فقد وَجَبَت عليه الحجة ، واتباع ما جاءت به الرسل . قال محمد : ومن ألزمه الله عزَّ وجلَّ بالعقل ، والفهم والسمع ، والبصر ، والقوة ، والسلامة من الآفات المانعة لقبول ما جاءت به الرسل ، فذلك المحجوب لا عُذْرَ له في إضاعة شيءٍ مما كَلَّفه الله ، قال الله عز وجل : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيم } إلى قوله : { مِيثَاقًا غَلِيظًا } [ الأحزاب : 7 ] ، وقال : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهم ( 1 )
هامش
( 1 ) بالألف وكسر التاء على الجمع ، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو ، وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي : " ذُرِّيَّتَهُم " على التوحيد " حجة القراءات " ص 301 - 302 ، و " زاد المسير " لابن الجوزي 3 / 284 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 315 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )