تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وأخذ عنه مذهب الاعتزال تقليداً ، وكانت بينه وبين أخيه الباقر عليهما السلام مناظراتٌ في ذلك ، فهذا من الأباطيل بغير شكٍّ ، ولعله من أكاذيب ( 1 ) الروافض ، ولم يورد له الشهرستاني سنداً ولا شاهداً من رواية الزيدية القدماء ، ولا من رواية علماء التاريخ ، ولا الشهرستاني ممن يُوثَقُ به في النقل ، وكم قد روى في كتابه هذا من الأباطيل المعلوم بطلانها عند أئمة هذا الشأن ؟ وكيف يُقَلِّده زيد مع أن زيداً أكبر منه قدراً وسناً ، فإن واصلاً وُلِدَ سنة ثمانين ، وزيد عليه السلام تُوفي سنة مئة ؟ ! ولو كان الشهرستاني كامل الصرفة والإنصاف لذكر مع ما ذكره ما هو أشهر منه في كتب الرجال ، وتواريخ العلماء ، وأئمة السنة ، وفي " الجامع الكافي " ثم ذكر الراجح من النقلين ، وقواه بوجوه الترجيح . والظاهر أنه اقتصر على نقل كلام بعض الروافض ولم يشعر بغيره . والله أعلم . ومما يدل على عدم تحقيقه في معرفة الرجال أنه عدَّ زيد بن علي من أتباع المعتزلة ، ثم ذكر بعد ذكر الإمامية جماعةً جِلَّة من أئمة السنة ورواة الصحاح ( 2 ) ، وعدَّهم من أتباع زيد بن علي ، وسمَّاهم زيدية ، بل عدَّهم من مصنفي كتب الزيدية منهم : شعبة ( 3 ) ، ووكيع ، ويحيى بن آدم ، ومنصور بن الأسود ، وهارون بن سعد ( 4 ) العِجْلي ، وعُبيد الله ( 5 ) بن موسى ، والفضل بن دُكَين ، وعلي بن صالح ، ويزيد ( 6 ) بن هارون ، والعلاء بن راشد ، وهُشَيْمُ بن بَشير ( 7 ) ، والعَوَّام بن حَوْشَب ، ومُسْتَلِم بن سعيد ، وجعلهم كلهم مثل أبي خالد الواسطي في الدعاء إلى مذهب الزيدية ، والتأليف فيه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : أباطيل أكاذيب . ( 2 ) في ( ش ) : الصحيح . ( 3 ) ليس في المطبوع من " الملل والنحل " . ( 4 ) في الأصلين : " إسماعيل " ، وهو خطأ ، والتصويب من " الملل " . ( 5 ) تحرفت في الأصلين إلى : " عبد الله " ، والتصويب من " الملل " . ( 6 ) تحرفت في ( ش ) إلى : وزيد . ( 7 ) تحرفت في الأصلين إلى : " سكين " ، والتصويب من " الملل " . وزيد بعده في الأصلين : " وهارون بن إسماعيل " ، وهو خطأ ، وقد تقدم على الصواب . ( 8 ) انظر " الملل والنحل " 1 / 190 .