فهذا صريح مذهب ( 1 ) أهل السنة ، وكلامه هذا وإن كانت المعتزلة والزيدية المتأخرون ( 2 ) يتأولونه ، ولا يمكنهم تأويله ، فإنه لا تُساعدهم قرينة الحال ، فإنه أورده جواباً على من أنكر صريح مذهب أهل السنة .
وليس يستطيع من يدعي أنه على مذهبه من متأخري الزيدية أن ينقل عنه ما يعارض هذا النقل ، بل منتهى حاصلهم الاشتغال بتكذيب النقل الثابت من غير موجبٍ ، بل ولا مسوِّغٍ . فقد صحَّ النهي عن تكذيب اليهود فيما نقلوه من المحتملات أو التأويل لذلك من غير موجب أيضاً ( 3 ) ، فإنه إن كان صواباً فتأويله حرام وِفاقاً ، وإن كان خطأ ، فهو كذلك على الصحيح ، إذ لو جاز تأويل كلام من أخطأ من المختلفين لم يصح نقل المقالات عن أهلها ، ولم تكن الزيدية بتأويل نصوص أئمة أهل البيت عليهم السلام على ما يوافقهم أولى من غيرهم .
فتأمل ذلك .
وأما ما نقله محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر المعروف بالشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " ( 4 ) من كون زيد بن علي عليه السلام قلَّد واصل بن عطاء ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : كلام .
( 2 ) في الأصل : " المتأخرين " ، وهو خطأ .
( 3 ) أخرجه من حديث أبي نملة الأنصاري : عبد الرزاق ( 20059 ) ، وأحمد 4 / 136 ، وأبو داود ( 3644 ) ، وابن حبان ( 6257 ) ، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 1 / 380 ، والطبراني 22 / ( 874 ) و ( 875 ) و ( 876 ) و ( 877 ) و ( 878 ) و ( 879 ) ، والبيهقي 2 / 10 ، وابن الأثير في " أسد الغابة " 6 / 315 والمزي في " تهذيب الكمال " في ترجمة أبي نملة ، ولفظه أنه بينا هو جالس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل من اليهود ومُر بجنازة ، فقال : يا محمد ، هل تكلم هذه الجنازة ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الله أعلم " ، فقال اليهودي : إنها تكلم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالله . . . وكتبه ورسله فإن كان باطلاً لم تُصَدِّقوه ، وإن كان حقاً لم تكذبوه " .
وأخرجه من حديث أبي هريرة : البخاري ( 4485 ) و ( 7362 ) و ( 7542 ) .
( 4 ) 1 / 155 .