تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ولذلك كان اعتقاد جميع المسلمين حتَّى المعتزلة والشيعة إلاَّ مَنْ تَلَقَّن الكلام ، ومَرِضَ قلبه بدائه أن مشيئة الله نافذة ، وأنه سبحانه لا يشاء أمراً من هداية عاص أو غيرها إلاَّ وقع مراده على ما أراده ، ومن شك في هذا فليختبر ، وليُجَرِّب ، وليسأل كل مسلم لم يعرف علم الكلام عن ذلك ، وهذا دليل بثبوت ذلك متواتراً ينقله ( 1 ) الخلف عن السلف ، وفي كلام أهل البيت عليهم السلام لتقرير ذلك نصوصٌ خاصة لا يمكن تأويلها وعمومات ظاهرة . أما النصوص ، ففي موضعين : الموضع الأول في تراجم قدمائهم في كتب الرجال ، والثاني : في تصانيف سائر علمائهم المخالفين لأهل الاعتزال . أما الموضع الأول فكثير ممن روى ذلك عنهم الإمام العلامة جمال الدين المِزِّي في كتاب " تهذيب الكمال في معرفة الرجال " ( 2 ) ، ولو تتبع ذلك لطال ، ولنقتصر مما في كتب الرجال على المنقول عن الإمام المقَلَّد المقتدى به منهم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، فقد روى عنه المزي المذكور ، والذهبي في " تذهيب التهذيب " ( 3 ) كلاهما من طريق مُطَّلِب بن زياد الكوفي ، وقد وثَّقه أحمد بن حنبل ، وأبو داود ( 4 ) ، وابن معين ، قال : جاء رجلٌ إلى زيد بن علي ، فقال له : أنت الذي تزعم أن الله تعالى أراد أن يُعْصَى ؟ فقال زيد بن علي : أفَيُعْصى عُنْوةً ؟ !
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ثبوت ذلك متواتر بجملة . ( 2 ) وهو من منشورات مؤسسة الرسالة ، وقد تم طبع ما يقرب من ثلثيه في عشرين مجلداً ، والباقي قيد الطبع . ( 3 ) لم يرد هذا النص عند المزي في " تهذيب الكمال " كما توهم المؤلف ، وإنما هو مما زاده الإمام الذهبي في " تذهيب التهذيب " . انظر المجلد الأول الورقة 254 / ب منه . ( 4 ) في " تهذيب التهذيب " وغيره : قال أبو داود : هو عندي صالح ، ووثقه أيضاً العجلي وعثمان بن أبي شيبة ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وكذا ابن شاهين ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وعن أبي داود قال : رأيت عيسى بن شاذان يضعفه ، وقال : عنده مناكير ، وضعفه ابن سعد جداً ، وقال ابن عدي له أحاديث حسان وغرائب ، ولم أر له منكراً ، وأرجو أنه لا بأس به .