مُجمعٌ على صحتها عند المتكلمين والسلف والخلف ، وفي هذا ما ترى من شهرة النزاع بين أئمة هذا الفن في الأمرين معاً :
أحدهما : نزاعُهم في تماثل الأجسام في الجسمية .
وثانيهما : نزاعهم في أن تماثلها على تسليمه يُوجِبُ استواءها في جميع اللوازم .
وإنما سقتُه بطوله ، ليعلم الواقف على ذلك وأمثاله من قواعد هذه المسألة أن المخالف فيها غير معلوم العناد ( 1 ) والتعمُّد ، فيكون من أهل التأويل الذي يجوز قبول حديثهم عند الجمهور ، بل يجب على ما تقدم .
ويُشبه هذا ما ذكر الإمام يحيى في مقدمات " التمهيد " ، والرازي في مقدمات " النهاية " من تضعيف المقدمتين المشهورتين عند المتكلمين ، أحدهما - وهي الثالثة ( 2 ) في " التمهيد " والثانية في " النهاية " - : استدلالُهم بتساوي الشيئين في بعض الوجوه على تساويهما مطلقاً ، وذكرا لذلك أمثلة ، ثم ذكرا أنها ضعيفة جداً ، وساقا الدليل على ذلك ، ونزاعهم في أدلتهم بعدم ( 3 ) التسليم ، ومن أحب معرفة ذلك ، وقف عليه في موضعه ، فقد نبَّهت على ذلك ( 4 ) ، والدليل على من ادعى صحة ذلك ، فلم نحتج نطوِّل بذكره ( 5 ) . ومما تطابقا على التمثيل ، والرد له قول البهاشمة ( 6 ) : لو كانت معاني صفات ( 7 ) الله قديمة ، كانت
هامش
( 1 ) في ( ش ) : بالعناد .
( 2 ) في ( أ ) و ( ش ) : الثانية .
( 3 ) في ( ج ) : " بعد " ، وفي ( ش ) : مقدم .
( 4 ) من قوله : " ونزاعهم في أدلتهم " إلى هنا سقط من ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) و ( ش ) : ذكره .
( 6 ) هم أصحاب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم ، وهما من معتزلة البصرة ، انفردا عن أصحابهما بمسائل ، وانفرد أحدهما عن صاحبه بمسائل . انظر " الملل والنحل " 1 / 78 ، و " اعتقادات فرق المسلمين والمشركين " للرازي ص 40 - 41 .
( 7 ) سقطت من ( ج ) .