تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والانتظار الموت الأحمر ، وهذه الحالة غير جائزةٍ على أهل الجنة . وجوابنا أن الانتظار لا يقتضي تنغيص العيش على كل حال ، وإنما يوجب ذلك متى كان المنتظر لا يتيقَّن حصول ما ينتظره إليه ، أو يكون في حبسٍ ، ولا يدري متى يتخلص من ذلك ، وهل يتخلص ، أم لا ؟ فإنه - والحال هذه - يكون في غمٍّ وحسرةٍ . فأمَّا إذا تيقَّن وصوله إليه ، فلا يكون في غمٍّ وحسرةٍ ، خاصة إذا كان حال انتظاره في أرغد عيشٍ وأهناه . ألا ترى أنَّ من كان على مائدة قومٍ ، وعليها ألوان الأطعمة اللذيذة ، يأكل منها ويلتذُّ بها ، وينتظر لوناً آخر ، ويتيقن وصوله ، فإنه لا يكون في تنغيصٍ وتكدير ، بل يكون في سرورٍ متضاعفٍ ، حتى لو قُدِّم إليه الأطعمة كلها دفعة واحدة لتبرَّم بها ، كذلك حال أهل الجنة لا يكونون في غمٍّ وتنغيص إذا كانوا يتيقنون وصولهم إلى ما ينتظرون على كل حال . وللقوم شُبَهُ في هذا الباب : من جملتها : قوله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } قالوا : بين الله تعالى ( 1 ) أن الوجوه يوم القيامة تنظر إليه ، وهذا يدل على كونه مرئيّاً على ما نقوله . والأصل في الكلام عليهم أن نمنعهم من الاستدلال بالسمع ، لأن ( 2 ) الاستدلال بالسمع ينبني على أنه تعالى عَدْلٌ ، حكيم ، لا يُظهر المُعْجِز على الكذابين ، والقوم لا يقولون بهذا ، فلا يمكنهم الاستدلال بالسمع أصلاً على شيءٍ ، وعلى ( 3 ) أنا قد بينا أن النظر ليس هو الرؤية . وتكلمنا عليه ، فلا وجه لإعادته . ومما يتعلقون به : قوله تعالى : { ربِّ أرني أنظُرْ إليكَ } [ الأعراف : 143 ] . قالوا : فهذا سؤالٌ ، وقد سأل موسى الله الرؤية ، فدلَّ على أنها جائزة على الله تعالى ، فلو استحال ذلك ، لم يجُزْ أن يسأله ، والذي يدلُّ على أن
هامش
( 1 ) قوله : " قالوا بين الله تعالى " بياض في غير ( د ) . ( 2 ) في ( ب ) و " شرح الأصول " : بالسمع أصلاً لأنَّ . ( 3 ) تحرفت في ( أ ) إلى : الناس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 227 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )