وقال آخر :
وإنَّ امرءاً يرجو السبيل إلى الغِنَى . . . بغيرك عن حَدِّ الغِنَى جدُّ حَائر
يراهُ ( 1 ) على قُربٍ وإن بَعُدَ المَدَى . . . بأعيُنِ آمالٍ إليك نواظِرِ
وقال آخر :
وُجُوهٌ يومَ بدرٍ ناظراتٌ . . . إلى الرحمن يأتي بالخلاص ( 2 )
وقال الخليل : تقول العرب : إنما أنظر إلى الله تعالى وإلى فلان من بين الخلائق ، أي : أنتظر خيره ، ثم خير فلان .
فإن قيل : النظر إذا عُدِّي ب " إلى " كيف يجوز أن يكون بمعنى الانتظار ؟
قلنا : كما قال عز وجل : { فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } . ذكر النظر ، وعدَّاه ب " إلى " وأراد به الانتظار ، كما تقول العرب على ما قال الخليل .
وقال الشاعر :
هامش
= فقلتُ له هداك الله مهلاً . . . وخيرُ القول ذو اللب المُصِيبُ
عسى الكربُ الذي أمسيت فيه . . . يكونُ وراءه فرجٌ قريبُ
فَيَأمَنُ خائفٌ ويُفَكُّ عانٍ . . . ويأتي أهلَه الرجلُ الغريبُ
وانظر " الحماسة البصرية " 1 / 44 .
( 1 ) في " شرح الأصول " : تراه .
( 2 ) أنشده الرازي في " تفسيره الكبير " 29 / 229 بلفظ :
وجوه ناظرات يومَ بدرٍ . . . إلى الرحمن تنتظر الخلاصا
وقال : هذا الشعر موضوع ، والرواية الصحيحة :
وجوه ناظرات يوم بكرٍ . . . إلى الرحمن تنتظرُ الخلاصا
والمراد من هذا الرحمن : مسيلمة الكذاب ، لأنهم كانوا يسمونه رحمن اليمامة ، فأصحابه كانوا ينظرون إليه ويتوقعون منه التخلص من الأعداء .