تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
في الصاحبة والولد ، فلا يصح ، لأنه إنما لم يسأل ، لا لأن الصاحبة والولد مستحيلٌ على الله تعالى ، والرؤية غير مستحيلةٍ ، بل لأنهم لا يطلبون منه ذلك ، حتى لو قدَّرنا أنهم طلبوا منه ذلك ، وعَلِمَ أنه لا يُقنعهم ، لجاز أن يسأل الله تعالى ذلك ، وقد قيل : إن بين الموضعين فرقاً ، لأن إحدى المسألتين لا يمكن أن يُستدلَّ عليها بالسمع والأخرى يُمكن ذلك فيها ، ففارق أحدُهما الآخر . وأما ما ذكروه من أن السؤال سؤال موسى عليه التسلام ، لأنه أضاف الرؤية ( 1 ) إلى نفسه بقوله : { ربِّ أرني أنظُر إليك } ، فلا يصح ، لأنه غير ممتنع أن يكون السؤال سؤال قومه ، ثم إنه يضيفه إلى نفسه ، وهذا ظاهرٌ في الشاهد . ألا ترى أن الكبير منَّا إذا شَفَعَ لغيره في حاجةٍ ، ربما يقول : اقضِ حاجتي ، وأنْجِح طَلِبَتِي ( 2 ) ، وما جرى هذا المجرى ، فيُضِيفُه إلى نفسه ، وإن كانت الحاجة حاجة غيره . وأما ما قالوه من أن السؤال سؤال موسى ، لأنه تاب من ذلك ، والتوبة لا تصح إلاَّ من فعل نفسه ، فلا تصح أيضاً ، لأن توبته هو ، لأنه سأل الله تعالى بحضرة القوم بغير إذنٍ ، ولا يجوز من ( 3 ) الأنبياء أن يسألوا الله تعالى بحضرة الأمة من غير إذنٍ سمعيّ ، لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح في أن لا يُجابوا ، فيكون ذلك تنفيراً عن قبول قوله . وأما الصاعقة ، فلم يكن ذلك عقوبةً ، وإنما كان امتحاناً وابتلاءً ، كما امتحن الله غيره من الأنبياء ، وهده الآية حجة لنا عليهم من وجهين : أحدهما هو أنه تعالى قال مُجيباً لسؤاله : { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي } ، و " لن " موضوعةٌ للتأبيد ، فقد نفي أن يكون مرئياً البتة ، وهذا يدل على استحالة الرؤية عليه .
هامش
( 1 ) في " شرح الأصول " : سؤال الرؤية . ( 2 ) في ( د ) : طلبي . ( 3 ) في ( د ) : على .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 229 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )