تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
اليهود ( 1 ) و " سوف " : قد تكون للقريب من المستقبل ، كقوله تعالى حكايةً عن يعقوب : { سَوْفَ أستغفِرُ لَكُمُ ربِّي } [ يوسف : 98 ] وعدهم لليلة الجمعة ( 2 ) ، وهو كثيرٌ ، ولا خلاف ( 3 ) فيه بقول سوف أفعل غداً بإجماع ( 4 ) أهل العربية . وأما قولهم : إن " لن " تدلُّ على النفي في الاستقبال ، فإن الاستقبال هُنا حاصلٌ ، وهو مدَّةُ عمر موسى عليه السلام في الدنيا ، ولكن - مع هذا - لا بد من دخول نفي رؤيته في الحال ، وإلاَّ خرج الجواب عن مطابقة السؤال ، وذلك لا يجوز . وأيضا ، فإنما يدلُّ على النفي في المستقبل ، ولا يدلُّ على دوام النفي ، ولو قيِّدت بالتَّأبيد ، فكيف إذا أطلقت ؟ قال تعالى : { ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدَاً } [ البقرة : 95 ] مع قوله : { ونادَوْا يا مَالِكُ لِيَقْضِ علينا ربُّكَ } [ الزخرف : 77 ] . فصل : الدليل الثاني : قوله تعالى : { واتَّقُوا الله واعلَمُوا أنَّكُم مُلاقُوه } [ البقرة : 223 ] ، وقوله تعالى : { تَحِيَّتُهُم يوم يلقَوْنَهُ سَلامٌ } [ الأحزاب : 44 ] ، وقوله : { فمن كان يرجُو لِقَاء ربِّهِ } [ الكهف : 110 ] ، وقوله : { قال الذِينَ يظُنُّونَ
هامش
( 1 ) هو قول ابن عباس رضي الله عنه ، رواه عنه البخاري ( 4568 ) ، والطبري 7 / ( 8237 ) و ( 8338 ) و ( 8344 ) و ( 8348 ) . والبغوي في " تفسيره " 1 / 384 ، وهو قول عكرمة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم ، والسدي ، وكعب الأحبار . وروى البخاري ( 4567 ) ، والطبري 7 / ( 8335 ) ، والبغوي في " تفسيره " 1 / 384 عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في المنافقين . قال الزمخشري 1 / 487 بعد أن أورد الروايتين : ويجوز أن يكون شاملاً لكل من يأتي بحسنة ، فيفرح بها فرح إعجاب ، ويجب أن يحمده الناس ، ويُثنوا عليه بالديانة والزُّهد بما ليس فيه . ( 2 ) تقدم تخريجه ص 408 . ( 3 ) في ( ج ) : باختلاف . ( 4 ) في ( ب ) : بالإجماع .