والأحوال ، فلمنازعهم أن يتأوَّل علم الله تعالى بالذوات بمثل ذلك ، وإن لم تكن هذه الصفات الحادثة والأحوال عندهم معلومة لله تعالى ( 1 ) - وهو مذهبُهم - ؛ لَزِمهُم ( 2 ) تخصيصُ علمه سبحانه بالذوات ، وذلك مع مخالفة ( 3 ) ضرورة الدين مُخالِفٌ لدلالة العقل ، فإنَّ الإحكام في أفعاله الذي دلَّ على علمه سبحانه ليس بذاتٍ عندهم ، ولا يصحُّ إلاَّ من عالمٍ به ، ولا يصحُّ تعلُّقُ العلم بالأحكام بغيره . وقد جوَّد أبو الحسين البصري وأصحابه الردَّ عليهم ، وسيأتي طرفٌ منه إن شاء الله تعالى في الوهم الذي بَعْدَ هذا .
وقال الشيخُ مختار في كتابه " المجتبى " في المسألة السادسة من خاتمة أبواب العدل في رد قولهم : إنَّ الصفة لا تُعلم ، وإنَّما يُعلم الدَّالُّ ( 4 ) عليها ما لفظه : البرهان الثالث : لو لم تكن الصفة معلومة لتعطلت دلائل صفات الباري وغيره من إفادة العلم ، وأنه ممتنع ، لا يقال : لو كانت الصفة معلومةً ، لانقلبت ذاتاً ، لأنا نقول : إنما تنقلِبُ ذاتاً لو انحصرت المعلوماتُ في الذوات ، وهو عينُ النزاع على أن هذا يؤدِّي إلى مفاسِدَ تنبو الأسماع عنها ، وتنفِرُ الطباع منها .
منها ( 5 ) : أن العالِمَ ( 6 ) بجميع المعلومات لا يفعل إلاَّ الوجودَ في الجوهر ( 7 ) ، والأعراض ، والوجودُ صفةٌ غيرُ معلومةٍ ، فيلزم أن لا يعلم الله
هامش
( 1 ) " لله تعالى " ساقطة من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) : لزم .
( 3 ) في ( ش ) : مع مخالفه .
( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : تعلم الذات .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : العلم .
( 7 ) في ( ش ) : الجواهر .