ثم صفة الوجود إن ( 1 ) كانت عندهم معلومةً لله تعالى قبل خلقِ المخلوقات ، فليست بشيءٍ عندهم ، لأن كل شيء عندهم ثابتٌ ( 2 ) فيما لم يزلْ ، فلو كانت شيئاً ، لزم ثبوتُها فيه ، وذلك تصريحٌ بقدم العالم ، وكذلك الأحوالُ التي هي أَثَرٌ قدرة الله تعالى عندهم إن كانت معلومة لله سبحانه في القِدَمِ ، فليست ثابتةً فيه ، ولا هي أشياء .
ولذلك قال الرازي في " المُلَخَّص " ( 3 ) : وعمدتُهم أنَّ المعدومَ معلومٌ ، وكُلُّ معلومٍ ثابت ، والكبرى منقوضةٌ بالممتنعات والخيالات ، ونفس الوجود إلى قوله : العدم كيف يعلم ويُخبر عنه ؟ المشهور ( 4 ) أن العَدَمَ المطلق لا يُعلم ، ولا يُخبر عنه ، بل العَدَم المضافُ إلى الموجودات هو الذي يُعلم ، ويُخبر عنه ، وفيه نظر لوجهين .
الأول : قولنا : العَدَمُ المطلق لا يُخبر عنه ، إخبارٌ عنه .
الثاني : العَدَمُ ( 5 ) المطلق جزءٌ من المضاف ، ولو لم يعرف ، لم يُضف ، وفي قوله : معلوم ( 6 ) ، إشكال ، لأنه لا تعيُّن له ، ولا ثبوت ، ولا امتياز ، إلى قوله : فهذا مقامٌ مُشكِلٌ ، نسأل الله أن يُوفِّقَنَا للوقوفِ عليه . انتهى .
فإن تعلق بعضُهم بتأويلاتٍ لمعنى علمه سبحانه في القِدَمِ بالصفات
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وإن .
( 2 ) في ( ش ) : ثابت عندهم .
( 3 ) هو في الحكمة والنطق ، وقد شرحه أبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي ، المتوفى سنة 675 ه شرحاً مبسوطاً ، وسماه " المنصص " ، " كشف الظنون " 2 / 1819 .
( 4 ) في ( ش ) : والمشهور .
( 5 ) ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) في ( ش ) : وفي قولنا إنه معلوم .