ولا حَيْف لم أُبالِ .
قال حنبل : ولمَّا طالت عِلَّةُ أبي عبد الله ، كان المتوكلُ يبعث بابن ماسويه المتطبِّب ، فيصفُ له الأدوية ، فلا يتعالج . ويدخل ابن ماسويه ، فقال : يا أمير المؤمنين ليست بأحمد عِلَّةٌ ، إنما هو من قلة الطعام ، والصيام والعبادة ، فسكت المتوكل .
وبلغ أمَّ المتوكل خبر أبي عبد الله ، فقالت لابنها : أشتهي أن ( 1 ) أرى هذا الرجل ، فوجَّه المتوكل إلى أبي عبد الله ، يسألُه أن يدخل على ابنه المعتز ، ويدعو له ويسلم عليه ، ويجعله في حجره . فامتنع ، ثم أجاب رجاء أن يُطلَق ، فوجه إليه المتوكل خِلْعَةً ، وأَتَوه بدابةٍ يركبها فامتنع ، وكانت عليه مِيثرَةَ نُمُورٍ . فقدم إليه بغلٌ لتاجر ، فركبه ( 2 ) ، وجلس المتوكل مع أمه في مجلسٍ من المكان ، وعلى المجلس سِترٌ رقيق .
فدخل أبو عبد الله على المعتز ( 3 ) ، ونظر إليه المتوكل وأمه . فلما رأته ، قالت : يا بني ، الله الله في هذا الرجل ، فليس هذا ممن يريد ما عندكم ، ولا المصلحة أن تحبسه عن منزله ، فائذنْ له ليذهب ، فدخل أبو عبد الله على المعتز ، فقال : السلام عليكم ، وجلس ، ولم يسلم عليه بالإمْرَة ققال مؤدِّبه : أصلح الله الأمير ، هذا هو الذي أمره ( 4 ) أمير المؤمنين يُؤدِّبُك ويعلِّمك ؟ فقال الصبي : إن علمني شيئاً ، تعلمتُه ! قال أبو عبد الله : فعجبت من ذكائه وجوابه على صغره ، وكان صغيراً .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب ) .
( 2 ) من قوله : " خلعة " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 3 ) من قوله : " وعلى المجلس " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .