تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال : فإنِّي أفعل . فأتيته بسويق فشَرِبَ . ووجَّه إليه المتوكل بمال عظيم ، فرده ، فقال له عبيد الله بن يحيى : فإن أمير المؤمنين يأمرك أن تدفعها إلى ولدك وأهلك ( 1 ) . قال : هم مستغنون ، فردَّها عليه [ فأخذها ] ( 2 ) عبيد الله ، فقسمها على ولده ، ثم أجرى المتوكل على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف . فبعث إليه أبو عبد الله : إنهم في كفاية ، وليست بهم حاجة ( 3 ) . فبعث إليه المتوكل : إنما هذا لولدك ، فما لك ولهذا ؟ فأمسك أبو عبد الله ، فلم يزل يُجري علينا حتى مات المتوكل . وجرى بين أبي عبد الله وبين أبي كلام كثير . وقال : يا عم ، ما بقي من أعمارنا . كأنك بالأمر قد نزل . فالله الله ، فإن أولادنا إنَّما يريدون أن يأكلوا بنا ، وإنما هي أيامٌ قلائل ، وإنما هذه فتنة . قال أبي : فقلت : أرجو أن يَؤمِّنك الله مما تحذر . فقال : كيف وأنتم لا تتركون طعامهم ولا جوائزهم ؟ ولو تركتموها ، لتركوكم . ما ننتظر إنما هو الموت . فإما إلى جنةٍ ، وإمَّا إلى نار . فطُوبى لمن قَدِمَ على خير . قال : فقلت : أليس قد ( 4 ) أمرت ما جاءك من هذا المال من غير إشراف ( 5 ) نفس ، ولا مسألةٍ إن تأخذه ؟ قال : قد أخذت مرة بلا إشراف نفس ، فالثانية ( 6 ) والثالثة ؟ ألم تستشرف نفسُك ؟ قلت : أفلم يأخذ ابن عمر وابن عباس ؟ فقال : ما هذا وذاك ! وقال : لو أعلمُ أن هذا المال يُؤخذُ من وجْهِه ، ولا يكون فيه ظُلمٌ
هامش
( 1 ) ساقطة من ( د ) . ( 2 ) زيادة من " تاريخ الإسلام " . ( 3 ) ساقطة من ( د ) . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) مكانها بياض في ( ب ) . ( 6 ) ساقطة من ( ب ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 328 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )