المعتصم ، وضَرَبَه الضرب الشديد ، حتى ظنَّ أنه يموت ، فأخرجه لكي لا يموت في حبسه ، فتثُور عليه العامة ، ثم وَلِيَ الواثق فَنَهَى أحمد أن يُساكِنَه بأرضٍ ، فاختفي مُدَّة حياته ، ثم وَلِيَ المتوكِّلُ ، وقد اختصرت ( 1 ) ما ذكره الذهبي في المحنةِ لطوله ، فإنَّه ساقه في ست عشرة ( 2 ) ورقة ، وإن كان فيه أعظمُ دليل على شِدَّةِ وَرَعِ هذا الإمام وتقواه ، وبذله للروح فما دونه في مرضاةِ الله .
وقال الذهبي بعد ذلك : العجب من أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ ، كيف ذكر ترجمة أحمد مطوَّلةً كعوائده ، ولكن ما أورد من أمر المحنة كلمةً مع صحة أسانيدها ، فإنَّ حنبلاً ألَّفها في جزأين ، وكذلك صالح بن أحمد وجماعة .
فصلٌ في حال ( 3 ) أحمد في دولة المتوكل
قال حنبل : وَلِيَ المتوكل جعفرٌ ، فأظهر الله السُّنَّة ، وفرَّج عن الناس ، وكان أبو عبد الله يحدثنا ويُحدِّث أصحابه في أيام المتوكل .
وسمعته يقول : ما كان الناس إلى الحديث والعلم أحوج منهم إليه في زماننا .
إلى أن قال :
فلما كان بعد أيام بينا نحن جلوسٌ بباب الدار ، إذ بيعقوب أحد حجاب المتوكل قد جاء ، فاستأذن على أبي عبد الله ، فدخل ، ودخل أبي
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فاختصرت .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : " ستة عشر " ، والتصويب من ( ج ) .
( 3 ) في ( ج ) و ( د ) : حالة .