الجهل ، لأنه له اختياراتٌ بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم ، وربما زاد على كبارهم .
قلت : ما أحسِبُهم يظنُّونه مُحدِّثاً وبس ( 1 ) ، بل يتخيَّلُونه من بابة محدثي زماننا ، ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رُتبة الليث ، ومالك ، والشافعي ، وأبي يوسف ، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل ، وإبراهيم بن أدهم ، وفي الحفظ رُتبة شعبة ، ويحيى القطان ، وابن المديني ، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه ، فكيف يعرف رتبة غيره ؟ ! ! .
حكاية موضوعة :
لم يستح ( 2 ) ابن الجوزي من إيرادها ، فقال : أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا ابن الطيوري ( 3 ) ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسين ، أخبرنا القاضي همام بن محمد الأُبُلِّي ، أخبرنا أحمد بن علي بن حسين بن الخطيب ، حدثنا الحسين بن بكر الوراق ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : لمَّا أُطلِقَ أبي من المحنة ، خشي أن يجيء إليه إسحاق بن راهويه ، فرحل إليه . فلما بلغ الرَّيَّ ، دخل مسجداً ، فجاء مطرٌ كأفواه القِرَبِ . فقالوا له : اخرُج من المسجد لنغلقه ، فأبى ، فقالوا : اخرُجْ أو تُجَرَّ برجلك ، فقلت : سلاماً ، فخرجت ، والمطر والرعد ، ولا أدري أين ( 4 ) أضع رجلي ، فإذا رجل قد خرج من داره ، فقال : يا هذا : أين تمر ؟ فقلت : لا أدري . قال : فأدخلني إلى
هامش
( 1 ) " بس " بمعنى : كفى وحسب ، قال في " اللسان " : فارسية .
( 2 ) في ( أ ) و ( د ) : لم يستحيي .
( 3 ) في ( ب ) : " الطنبوري " وهو تحريف .
( 4 ) في ( د ) : أن .