الهمداني ، عن جابرٍ الجُعْفي ، عن أبي جعفر محمد ( 1 ) بن علي الباقر ، عن أبيه عليهما السلام ، أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى ابنه الحسن بعد انصرافه من صِفِّين إلى قناصرين ( 2 ) : من الوالدِ الفَانِ المُقِرِّ للزمان ، وساق جملةً صالحةً من الوصية ، ولم يستوفها كلها كما في " النهج " ( 3 ) ، وفيما أورده منها قوله عليه السلام : وَدَعِ القول فيما لا تعرف ، والنظر فيما لم تُكَلَّفْ ، وأمسك عن طريقٍ إذا خِفْتَ ضلالته ( 4 ) ، فإن الوقوف عند حَيْرَةِ الطريق خيرٌ من ركوب الأهوال ، وهي معروفة في " نهح البلاغة " وغيره .
وقد تكلم عليها ابن أبي الحديد في " شرحه " ( 5 ) بكلام يستفرغ العجب من صدوره ( 6 ) من مثله ، خلاصته : أن عليّاً كرَّم الله وجهه عرف من الحَسَنِ القصورَ عن درك حقائق علم الكلام ، فأوصاه بالجُمل ، فإنا لله إن كانت ذهبت المعارف ، فأين الحياء ، أيكون أفضل أهل عصره الذين هم من خير القرون بالإجماع ، وإمامُهم المجمع على انعقاد إمامته قاصراً عن مرتبة ابن أبي الحديد وشيوخه المستأخرين قدراً وزماناً بالنصِّ والإجماع عن مراتب ركنِ الإيمان ، وعِصَابَةُ الإسلام من رعية سيِّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 7 ) ، فكيف بإمامهم المقطوع على
هامش
( 1 ) في ( ش ) : عن محمد .
( 2 ) كذا في الأصول : " قناصرين " ، وفي " معجم البلدان " : قاصرين : وهي بلد بالشام بقرب بالس ، وبالس : بين حلب والرقة على ضفة الفرات الغربية ، وقد تحرفت في " النهج " و " شرحه " ب 16 / 53 إلى : حاضرين .
( 3 ) ص 553 - 572 .
( 4 ) في ( ش ) : ضلالاته .
( 5 ) 16 / 9 - 131 .
( 6 ) في ( ب ) : صدور .
( 7 ) جاء في الحديث المرفوع : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . أخرجه =