الخالق إليه ، وليسَ المنسوب كالممنسوب ، ولا المنسوبُ إليه كالمنسوب إليه ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : " ترون ربَّكُم كما تَرَوْنَ الشَّمْسَ والقَمَرَ " ( 1 ) فَشَبَّهَ الرؤيَةِ بالرؤيةِ لا المرئيَّ بالمرئيِّ ( 2 ) .
قلتُ ( 3 ) : قالوا : الصفات قد تَخَصَّصَتْ بأنواعٍ غيرِ مختلفة ، وهي : العلمُ ، والقُدرة ، فإنَّ العلمَ غيرُ مختلف ، وكذلك القدرةُ وسائر الصفات عند هؤلاء .
قلنا : بل هي مختلفةٌ كما يأتي محقَّقاً في القاعدة السادسة ، وللزمخشري شعرٌ أشعر فيه بالتجاهُل ، والتحامل الكثير ( 4 ) على أهل السنة شنَّع فيه العبارةَ ، وأفحشَ في سوء الأدب مع أئمَّة السنة ( 5 ) ، بل أئمَّةِ الإسلام ، وخَرَجَ فيه عن أساليب العلماء الأعلام ، فقال فيه :
لِجَمَاعَةٍ سَمَّوا هَواهُم سُنَّةً . . . وجماعةٍ حُمْرٍ لَعَمْرِي مُوكَفَهْ
قَدْ شَبَّهُوهُ بخلقِه وتَخَوَّفُوا . . . شُنَعَ الوَرَى فَتَسَتَّرُوا بالبَلْكَفَهْ ( 6 )
وله أجوبةٌ كثيرة منها قولُ بعضهم :
ومُبَلْكِفٍ للذاتِ طالَ تَعَجُّبي . . . من شِدَّة استنكارِه للبَلْكَفَهْ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في 3 / 125 ، وسيأتي تخريجه مفصلاً في هذا الجزء .
( 2 ) تحرفت في ( ب ) إلى : المرء بالمرء .
( 3 ) من هنا إلى نهاية الأبيات من كلام المؤلف ابن الوزير ، ثم يرجع فينقل عن " التدمرية " .
( 4 ) في ( د ) : الكبير .
( 5 ) من قوله : " والتحامل " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 6 ) أنشدهما الزمخشري في تفسيره عند قوله تعالى : { قَالَ لَنْ تَرَانِي } 2 / 116 ، وصدرهما بقوله : والقول ما قال بعض العدلية فيهم ، أي : في أهل السنة والجماعة . وقوله : " موكفة " من الإيكاف ، وهو البرذعة ، والبلكفة : قولك : بلا كيف ، يقرر مذهبه السئ في نفي الرؤية .