تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ومما يبين فساد قولكم وخطأ فهمكم في معنى حديث أبي هريرة أن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على قتال مانعي الزكاة بعد مناظرة حصلت بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - واستدل عمر على أبي بكر بحديث أبي هريرة فبين صدّيق الأمة - رضي الله عنه - أن الحديث حجة على قتال مانعي الزكاة وهم يشهدون أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ويصلون . ونحن نسوق الحديث ثم نذكر ما قاله ( 1 ) العلماء في شرحه ( 2 ) ليتبين لكم أن فهمكم الفاسد لم يقل به أحد من العلماء وأنه فهم مشؤم مذموم مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة فنقول : ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَفَرَ من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلاّ الله . وأن محمداً رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها " . فقال أبو بكر : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال فوالله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه . فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الزكاة ومسلم في كتاب الإيمان . وهو من أعظم الأدلة على فساد قولكم ، فإن الصديق - رضي الله عنه - جعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب .
هامش
( 1 ) في " ب " " كلام " . ( 2 ) في " ب " " عليه " .