تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الصحيفة الفاطمية:

الدعاء هو صلة بين العبد وربه، وحديث العبد إلى ربه، ومناجاة واتصال، وإذا جاء الدعاء من معصوم فإنه يحمل معانيَ كثيرة، ويزيد المعرفة بالدين والأخلاق وبالله عز وجل. ولذلك كانت الأدعية أحد مصادر المعرفة الدينية، بل إن بعض العلماء كانوا يستدلون ببعض ما ورد في الأدعية في بحوثهم الفقهية. فمن باب المثال يستشهد بعض علمائنا بإحدى فقرات دعاء الندبة المنسوب إلى المعصومين عليهم السلام في مسألة فقهية دقيقة جداً في بحث المعاملات حول الشروط، وانه هل يشمل الشرط الشروط الابتدائية أو لابد أن يكون الشرط تابعاً لأحد العقود؟ وذلك من خلال التأمل في فقرة «بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية فشرطوا لك ذلك»[260] الواردة في ذلك الدعاء. إذن الدعاء بحد ذاته ليس مجرد أن أقول (يا الله اعف عني)، وهذا ما يميز أدعية المعصومين عن أدعية غيرهم. وهناك من جمع أدعية الصديقة الزهراء عليها السلام في كتاب بعنوان الصحيفة الفاطمية محاولاً أن يتتبع ما هو موجود من أدعية للزهراء عليها السلام ، وحبذا لو قام بعض المؤمنين بطباعة الصحيفة الفاطمية وتوزيعها على الناس حباً بالزهراء ولإظهار شيء من فضلها، ونشر علومها عليها السلام . فإننا نجد مثلا أن الصحيفة السجادية منتشرة بين المؤمنين ولله الحمد، وينتفعون بها، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للصحيفة الفاطمية. تحوي هذه الصحيفة الفاطمية أدعية الأيام الخاصة بالصديقة الزهراء عليها السلام وأدعية في طلب الحوائج، وهناك أدعية في المناجاة والتضرع إلى الله عز وجل، وهناك دعاء طويل ومفصل في كيفية الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله، لأن أمر تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وإعلاء منزلته واحترام ذكره، يخالف ما سلكه الطواغيت والمنحرفون في تاريخ الإسلام من أنهم أرادوا القضاء على ذكر النبي صلى الله عليه وآله.
هامش
260 الأنصاري؛ الشيخ مرتضى: كتاب المكاسب، ج ٥، الشيخ الأنصاري، ص ٢١: لكن لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائية، بل المتبادر عرفا هو الإلزام التابع، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتى في مثل قوله عليه السلام في دعاء التوبة: “ولك يا رب شرطي أن لا أعود في مكروهك، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك»، وقوله عليه السلام في أول دعاء الندبة: “بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا» كما لا يخفى على من تأملها.