في تلك الفترة بدأت حركات الزنادقة، وفي ذلك الوقت كانوا يتحدثون عن نشاط لعبد الله بن المقفع الذي توفي في سنة مائة وخمسين للهجرة حيث بدأ نشاطه التشكيكي من وقت مبكر، وبعد ذلك بثلاث سنوات توفي عبد الكريم بن أبي العوجاء وهو من الزنادقة وهكذا غيرهم. بدأت هذه الحركات من سنة مائة وثمانية وعشرين للهجرة، ومصحف فاطمة عليها السلام كان في السنة العاشرة أو الحادية عشرة من الهجرة حيث ذكر فيه أنه ستبدأ حركات للزندقة والإلحاد في المجتمع المسلم بعد حوالي قرن من الزمن.
أما فيما يتعلق بالتطورات السياسية، فقد أشير في بعض الروايات إلى ما جاء في مصحف فاطمة عنها، ومن ذلك رواية تقول بأنه: جاء الفضيل بن يسار[259] إلى الإمام الصادق عليه السلام، فقال له الإمام: «رجعت إلى مصحف فاطمة فما وجدت حُكماً ولا ملكاً لهم – يعني أبناء عبد الله بن الحسن - في هذه البلاد – أي بغداد أو المدينة -»، بمعنى إذا كنت تعتقد أن هذه الحركة سيعقبها نصر على العباسيين فهذا لن يحصل.
وقد ورد في روايات أن مصحف فاطمة مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، وذلك يعني أن حجمه ثلاثة اضعاف القرآن الكريم، فلو افترضنا أن بحسب الطبعات الموجودة حاليا حوالي ستمائة صفحة في القرآن الكريم، معنى ذلك فإن مصحف فاطمة في حدود الألف وثمانمائة صفحة، وفيه هذه العناوين العامة لا التفاصيل الجزئية.
بناء على ما تقدم؛ فإن ما يذكره بعض الطائفيين من أن الشيعة لهم مصحف خاص بهم – أي مصحف فاطمة - كذب محض أو جهل مشين، الكتاب هذا غير موجود ولا يوجد فيه شيء من القرآن الكريم، ولا يوجد فيه شيء من الأحكام، ولا يوجد عند أحد على الاطلاق، وانما هو ذخيرة وميراث لأصحابه وهم الأئمة عليهم السلام، وهو من علامات الإمامة، حتى عندما ادّعى بعض الهاشميين الإمامة أخبر بعض ائمتنا أصحابه بأن يطلبوا من المدعي احضار مصحف فاطمة وسلاح رسول الله وسلاح ذي الفقار، فإن فعل ذلك فهو إمام.
إذا كان مصحف فاطمة ليس موجوداً عند المراجع العظام، ولا في الحوزات العلمية، ولا عند المحققين في الدراسات القرآنية، فكيف تقولون بأن هناك قرآناً خاصاً بالشيعة يقرأونه بدلاً عن هذا القرآن الذي هو بيد المسلمين؟ ولكن مما يهون الخطب أن هذه الأكاذيب التي تنشر احياناً بدافع تبغيض الناس في مذهب أهل البيت عليهم السلام لا تلبث أن تتوضح ويظهر عدم صحتها.
هامش
259 أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وممن شارك في حركة الحسنيين ضد المنصور العباسي.