من النجاة من النار ، أو الالتذاذ بالجنّة بالشركة ، والامتياز بينها بأنّ الخائف لا يعبد إلَّا اللَّه ، وحيث إنّه لم يتحرّر عن رقّيّة الغضب لا يعرف أن يطلب من معبوده شيئا عدا النجاة من النار ، وكذا المشتهي لا يعبد إلَّا اللَّه ، ولمّا لم يتحرّر عن قيد الشهوة لا يفهم أن يتمنّى من مولاه المعبود شيئا وراء الفوز بالجنّة . وأمّا العاقل الشائق لرضا مولاه فهو حرّ يعرف ما يريد .
والدليل على صحّة عبادة القسم الأوّل وكذا الثاني هو : أنّ النصّ قد عبّر عن فعل هؤلاء بالعبادة ، وعنهم بالعباد ، وأنّهم عبدوا اللَّه ، وأنّ عبادة القسم الثالث - أي : عبادة الأحرار - أفضل العبادات ، فلو لم تكن عبادة غير الأحرار صحيحة وفاضلة لم تكن عبادة الأحرار أفضل ؛ ولا شاهد هنا على أنّ لفظ الأفضل للتعيّن لا للترجّح .
والحكماء الأحرار الَّذين تأسّوا بمواليهم المعصومين - عليهم السّلام - في العبادة ولم يتحرّروا ؟ ؟ ؟ من عبادتهم سوى رضا اللَّه تعالى قد حكموا بصحّة عبادة من لا يريد في عبادته من اللَّه شيئا سوى رضوانه : كالنجاة من النار ، كما قال الشيخ الرئيس قدّس سرّه : ( والمستحلّ توسيط الحقّ مرحوم ) « 1 » ، ولم يقل بأنّه محروم .
وأشار سيّدنا الأستاذ العلَّامة الطباطبائي - قدّس سرّه - في رسالة الولاية إلى قبول عبادة هؤلاء بالتفضّل الإلهيّ وإن قصّر هؤلاء في المعرفة والقربة .
ولو كان قصد شيء سوى اللَّه مبطلا للعبادة لكانت عبادة من قصد الشكر وتحصيل الرضا والمحبّة أيضا باطلة ؛ لأنّ ذلك كلَّه خارج عن الهويّة المطلقة الواجبيّة . فالحقّ هو ما أفاده الشيخ البهائيّ - قدّس سرّه - في الأربعين « 2 » من صحّة عبادة هؤلاء .
وقال العلم والحجّة ، الحاج الميرزا جواد آقا الملكيّ التبريزيّ قدّس سرّه : إنّ
هامش
« 1 » الإشارات والتنبيهات : النمط التاسع .
« 2 » حديث 37 ص 225 - 228 .