تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار الصلاة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
التاسع : أنّ الرافع للحجاب النوريّ هو باطن التكبير وسرّه الذي يكون أمرا تكوينيّا لا اعتباريّا ، وإلَّا أمكن صدوره من كلّ من أراده من الملك والإنسان ، مع أنّه لم يكن في وسع بعض الملائكة الكرام ، فضلا عن الإنسان العاديّ ، وإلَّا لارتفع جبرئيل - عليه السلام - إلى ما ارتفع به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما أنّ الوضوء أيضا كان كذلك ، حيث ورد في المعراج : « . ثمّ امسح رأسك . ، فإنّي أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك . ؛ لظهور تمشّي الوضوء الاعتباريّ من أيّ إنسان متوضّىء مصلّ . العاشر : أنّ اللازم قبل الصلاة هو انخراق الحجاب بتمامه ، وهو لا ينخرق إلَّا بعدم شهود الإنسان المريد للمناجاة مع السرّ أحدا سواه حتّى نفسه ، وشهوده ، وهناك أسرار مطويّة تتبيّن لمن تأمّل بعض ما في الباب من النصوص . وما ورد في شأن المتّقين من أنّه : « عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم » « 1 » فهو وإن يوجب تعظيم اللَّه تعالى وتكبيره لكنّ التكبير هناك من أوصاف الجمال ، حيث إنّهم رأوا أنّ غير اللَّه تعالى موجود ، ولكنّه صغير ، واللَّه تعالى موجود عظيم وكبير ، وأين هو من التكبير الذي مغزاه التسبيح كما تقدّم والشاهد على أنّ هذا المقام ليس هو البالغ شأو السرّ : هو أنّ هؤلاء المتّقين لم يبلغوا بعد مقام الشهود التامّ ، بل كانوا في مقام الإحسان لا اليقين ، حيث قال - عليه السلام - في شأنهم : « فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون » « 2 » ، يعني : أنّهم كانوا في مقام « كأنّ » لا في مقام « أنّ » . وأمّا من يعظَّم غير اللَّه ويكبّره في نفسه فهو ممّن لا يتمشّى منه التكبير الحقيقيّ وإن يتلفّظ به في الصلاة أو غيرها .
هامش
« 1 » نهج البلاغة : الخطبة « 193 » . « 2 » نهج البلاغة : الخطبة « 193 » .