الصلة الثانية في سرّ النيّة
والمراد من النيّة هنا ليس هو قصد العنوان : كصلاة الظهر أو العصر في الأمر العباديّ ، وكأداء الدين أو الهبة في الأمر المعامليّ . كما أنّه ليس المراد منها هو قصد الوجه : كالوجوب أو الندب ، بل المراد منها هنا : هو خصوص قصد القربة من اللَّه سبحانه ؛ لأنّ هذا القصد هو المدار في البحث العرفانيّ والكلاميّ والخلقيّ الناظر حول صلاح القلب وفلاحه . وقد ورد في شأنها والاهتمام بها نصوص كثيرة من الآيات والأحاديث ، نحو قوله تعالى * ( « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه ُ رِئاءَ النَّاسِ » ) * « 1 » وقوله تعالى * ( « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ ا للهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ) * . » « 2 » وقوله تعالى :
* ( « قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَه ُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » ) * « 3 » .
ونحو ما روي عن أهل البيت عليهم السّلام : عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله : « لا عمل إلَّا بنيّة ، ولا عبادة إلَّا بيقين ، ولا كرم إلَّا بالتقوى » « 4 » . وبهذا المضمون روايات أخر لا احتياج
هامش
« 1 » البقرة : 264 و 265 .
« 2 » البقرة : 264 و 265 .
« 3 » الأنعام : 162 و 163 .
« 4 » جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 357 .