القول ببطلان العبادة من جهة خوف العقاب أو طمع الجنّة وإن صدر عن بعض الأجلَّة ولكنّه صادر عن الغفلة ، ولا غرو في وقوع أمثال هذه الغفلات والعثرات من الأجلَّة والأعيان ، لحكمة إلهيّة في ابتلائهم بأمثاله « 1 » .
أقول : لعلّ المراد من بعض الأجلَّة هو : رضي الدين عليّ بن طاوس - قدّس سرّه - حسبما نقل الشيخ البهائيّ - قدّس سرّه - عنه في الأربعين « 2 » .
والحاصل : أنّ نيّة هؤلاء خالصة غير مشوبة ، وأنّهم يعبدون اللَّه تعالى ولا يعبدون غيره أصلا ، لا بالاستقلال ، ولا بالمشاركة ، ولا بالمظاهرة ، ولكنّهم لقصور معرفتهم لا يدرون ما يطلبون من معبودهم ، أعلى من انفكاك عن النار أو الفوز بالجنّة ، وكم فرق بين هذا الأمر وبين أنّه لولا الخوف أو الفوز لم تكن هناك عبادة أصلا ؛ لخروجه عن الكلام رأسا ! وما قال بحر العلوم - قدّس سرّه - في درّته النجفيّة :
وكلّ ما ضمّ إلى التقرّب
من غاية يبطله في الأقرب
فالمراد من الضميمة هناك : ما هو المبحوث عنه في الفقه : كالتبرّد ونحوه في الوضوء ، لا ما هو المعنون هنا ، ولقد تفطَّن الجامع بين الفقهين النراقيّ - قدّس سرّه - في الفتوى بصحّة العبادة المقصود بها النجاة من النار ، أو الفوز بالجنة ، وتزييف أدلَّة القائلين بالبطلان ، فراجع المستند « 3 » .
قد تخلَّل بعض المباحث الكلاميّة أو الفقهيّة في الأثناء ، وهو خارج عن مقصد الرسالة الباحثة عن سرّ الصلاة ، والغرض : أنّ النيّة بمعنى قصد القربة : روح العمل وقلبه ، وأفضل من العمل ؛ لأنّ حياته بها ، كما يستفاد ممّا رواه الكلينيّ - رحمه اللَّه - بإسناده ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ) * قال : ليس يعني : أكثركم عملا ، ولكن
هامش
« 1 » المراقبات : ص 98 .
« 2 » ص 226 .
« 3 » مستند الشيعة : ج 1 ص 77 .