وهكذا أَفْهَمَ الإمامُ ( عليه السلام ) الامّةَ أنّه آخر من ينبغي أن يشبع في رعيّته ، وليس أوّل من يشبع هو الحاكم كما كان يريد المتأوّلون والمنحرفون من خصومه السياسيّين .
ووضع الإمام المساواة الحقيقيّة التي جاء بها الإسلام موضع التنفيذ ؛ فأعلن بكلّ صراحة قائلًا : « إنّما أنا رجلٌ منكم ، لي ما لكم وعليَّ ما عليكم » « 1 » .
وقال لأحد ولاته إذ ارتكب جنحة : « والله ! لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما [ كانت ] لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّي بإرادة حتّى آخذ الحقّ منهما ، و [ أزيح ] الباطل عن مظلمتهما » « 2 » .
وهكذا حقّق الإمام المساواة بأروع معانيها ، هذه المساواة التي لا تزال في الحضارات الأجنبيّة حتّى الآن حبراً على ورق .
ودشّن سياسته الاقتصاديّة بتطبيق المساواة الصارمة التي فرضها الإسلام بين المسلمين في الأموال العامّة ، وضرب بيدٍ من حديد على الثروات المنهوبة من الامّة ، وأعلن بكلّ وضوح أنّ كلّ القيم والاعتبارات لا تبيح شرعاً أن تزلزل تلك المساواة بين المسلمين في فيئهم ؛ فهم في نظر الدولة الإسلاميّة سواءٌ ، مهما اختلفت درجاتهم عند الله : قال ( عليه السلام ) : « أيّها الناس « 3 » ! ألا لا يقولنَّ رجال منكم قد غمرتهم الدنيا [ فاتّخذوا ] العقار وفجّروا الأنهار . . . : حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ، ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يرى أنّ الفضل له على [ من ] سواه [ لصحبته ] فإنّ الفضل [ النيّر ] غداً عند الله ، . . . . فأنتم عباد الله ، والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسويّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 36 : 7 .
( 2 ) نهج البلاغة : 412 ، الرسالة 41 .
( 3 ) ليست في المصدر .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 37 : 7 ، ويبدو أنّ الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) قد نقل المتن عن : روائع نهج البلاغة : 95 .