تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الإسلام والانحراف عن نصوصه في الدولة والحكم والدستور لم تكن تقلّ خطراً عن معاركه الكبرى مع الكفّار والمشركين . ولم يُمنَ بما مني به من الأعداء والخصوم السياسيّين والحربيّين إلّا بسبب استبساله في الحفاظ على أهداف الدعوة ، وحرصه على إقامة الدولة الإسلاميّة بعيدةً عن تضليل المضلّلين وأطماع الطامعين . وهكذا نستطيع أن نقول : إنّ الإمام حارب أوّلًا في سبيل الدعوة الإسلاميّة ومُثُلها ، وحارب أخيراً في سبيل الدولة الإسلاميّة ومنهاجها في السياسة والحكم ، فلم تكن الدولة الإسلاميّة في نظر الإمام لتنفصل عن الإسلام بالذات ، ولم تكن العقيدة الإسلاميّة في رأيه لتنفصل عن وعي إسلامي كامل لكلّ نواحي الحياة ، ولم يكن ليكتفي الإمام من المسلمين أن يفهموا الإسلام كعقيدة في القلب أو ألفاظ تردّدها الشفتان فحسب ، وإلّا فلماذا شنَّ تلك الحروب في خلافته ومني بالمنازعات ؟ ! مع أنّ الإسلام - من حيث هو عقيدة في القلوب أو ألفاظ على الشفاه - لم يكن موضع خلاف ونقاش ، أَلم يكن كلُّ ذلك لأجل أن تعي الامّة الإسلام وعياً صحيحاً ، وأن يطبّق عليها تطبيقاً نزيهاً ! وهذا ما فعله الإمام ( عليه السلام ) تماماً حينما تولّى الحكم وأخذ بزمام القيادة السياسيّة للُامّة ، فأعلن قبل كلّ شيء هدف الحكم الإسلامي الصحيح وحدّد رسالته المقدّسة ، فقال مشيراً إلى نعله : « إنّ هذا النعل هو خير عندي من ولايتكم هذه إن لم أقم حقّاً وازهق باطلًا » « 1 » . وهكذا وضع للدولة الإسلاميّة هدفها الأساسي المتمثّل في جانب إيجابي ، وهو إقامة القسط والعدل ، وجانب سلبي ، وهو إزهاق الباطل . فليس الحكم في مفهوم عليٍّ عن الإسلام ذريعةً من ذرائع الثراء المحرّم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 76 ، الخطبة 33 : « والله ، لهي أحبُّ إليَّ من إمرتكم ، إلّا أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلًا » .