فلا يستجيبون « 1 » ؛ لأنّهم بدؤوا يشكّون ، والشكُّ في القائد هو أقسى « 2 » ما يمنى به هذا القائد المخلص ، والشكُّ في القائد هو أخطر « 3 » ما تمنى به الامّة التي تزعّمها هذا القائد .
بالرغم من هذا الشكّ قلنا في ما سبق « 4 » بأنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يضعف ، لم يقف ، ولم يتراجع ، ولم يتردّد ، بقي في المعركة ، بقي يواصل عمليّة التعبئة للجهاد لتصفية هذا الانشقاق إلى آخر ساعة من حياته . خرّ صريعاً في المسجد وكان هناك بداياتُ جيشٍ يتجهّز للخروج إلى الشام والقضاء على معاوية بن أبي سفيان « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) قال ( عليه السلام ) : « فإذا أمرتكم بالسّير إليهم في أيّام الحرّ قلتم هذه حمارّة القيظ ، أمهلنا يسبّخ عنّا الحرّ . وإذا أمرتكم بالسّير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارّة القرّ ؛ أمهلنا ينسلخ عنّا البرد » نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 ، وقال ( عليه السلام ) : « مُنيت بمن لا يُطيع إذا أمرتُ ، ولا يجيب إذا دعوتُ . . أقوم فيكم مستصرخاً وأناديكم متغوّثاً ، فلا تسمعون لي قولًا ولا تطيعون لي أمراً ، حتّى تكشّف الأمور عن عواقب المساءة . . » نهج البلاغة : 81 - 82 ، الخطبة 39 .
( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) : « أقصى » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) هو ما أثبتناه .
( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ج ) : « أخشى » ، والمقصود : أكثر ما يُخشى منه ، وفي ( ن ) : « أخسّ » .
( 4 ) في ذيل المحاضرة الحادية عشرة ، تحت عنوان : الامّة وقائدها شريكان في الامتحان العصيب .
( 5 ) « كان أمير المؤمنين عليٌّ قد بايعه أربعون ألفاً من عسكره على الموت لمّا ظهر ما كان يخبرهم به عن أهل الشام ، فبينما هو يتجهّز للمسير قتل ( عليه السلام ) » الكامل في التاريخ 404 : 3 .