تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

إطلالة على مرحلة الإمام الحسن ( عليه السلام )

عوامل تنامي الشكّ وترسّخ عدم رساليّة المعركة :

1 - وتولّى الإمام الحسن ( عليه السلام ) الخلافة في هذه الظروف من التعقيد ، ذلك التعقيد الذي بدأ في أواخر حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . بدأ الإمام الحسن ( عليه السلام ) مع جماهير مَلَأها الشكّ ، ولا تؤمن إيماناً كاملًا برساليّة هذه المعركة ، وبوضوح أهداف هذه المعركة ، ولا تتجاوب ذهنيّاً « 1 » وإسلاميّاً مع هذه المعركة . 2 - فإذا أضفنا إلى هذا : الفارقَ بين شخصيّة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشخصيّة الحسن ( عليه السلام ) ، لا الفارق بينهما في حساب الله سبحانه وتعالى ؛ فإنّ كلّ واحدٍ منهما إمامٌ معصوم عند الله ، وإنّما الفارق بينهما بحسب المفهوم التاريخي في أذهان الناس أنفسهم ؛ فإنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يملك رصيداً تاريخيّاً في نفوس الناس لا يملك مثله الإمام الحسن ( عليه السلام ) . 3 - إذا أضفنا هذا إلى ذاك ، وأضفنا كونَ تولّي الإمام الحسن ( عليه السلام ) للزمام « 2 » بعد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ قد ] قوّى أن تكون الشبهة قَبَليّة ، وأنّ المعركة هي معركة بيتٍ مع بيت ، لا معركة شخصٍ يمثّل الرسالة مع شخص يمثّل الجاهليّة ؛ لأنّ المسلمين « 3 » في ذلك الوقت لم يكونوا مؤمنين بفكرة النصّ من قِبل الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) ، فكرةِ الإمامة القائمة على النصّ ، ولم يكن تولّي الإمام الحسن ( عليه السلام ) للزعامة بنظرهم كإمامٍ منصوصٍ عليه ، بل كإمامٍ على أساسٍ من
هامش
( 1 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) ، وفي ( م ) : « دينيّاً » بدل « ذهنيّاً » . ( 2 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) ، وفي ( م ) : « الزعامة الدينيّة » ، والمراد واضح . ( 3 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) و ( ن ) ، وفي ( م ) جُعل التعليل عاملًا مستقلّاً ؛ إذ جاء : « إلى جانب أنّ المسلمين » .