تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والسلام ) في مجتمع المدينة والعراق .

الفارق الرابع : تبنّي عليٍّ ( عليه السلام ) قضيّةً في صالح الأضعف ، بخلاف معاوية :

ومن ناحيةٍ أخرى ، كان هناك أيضاً فرقٌ آخر بين معاوية وبين أمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، وحاصل هذا الفرق الآخر هو : أ - أنّ أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) كان يتبنّى قضيّةً هي في صالح الأضعف من أفراد المجتمع ، وكان معاوية يتبنّى قضيّةً هي في صالح الأقوى من أفراد المجتمع . أمير المؤمنين كان يتبنّى الإسلام بما فيه من قضايا العدالة الاجتماعيّة التي يمثّلها النظام الاقتصادي في الإسلام ، وهذه القضايا لم تكن في صالح الأقوى ، بل كانت في صالح الأضعف . ب - ومعاوية كان يمثّل الجاهليّة بفوارقها وعنعناتها وطبقاتها ، وهذا لم يكن في صالح الأضعف ، بل كان في صالح الأقوى ؛ ذلك أنّه بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حينما دخل العراق والشام وبقيّة البلاد في داخل إطار المجتمع الإسلامي لم يقضِ الخلفاءُ الذين تسلّموا زعامة المسلمين على التنظيم القبائلي الذي كان موجوداً في هذه البلاد ، بل بقي التنظيم القبائلي سائداً في هذه البلاد ، وبقي زعيم كلُّ قبيلةٍ هو الشخص الذي يرتبط بالسلطان ، وهو همزة الوصل بين قبيلته وبين السلطان . وهذا التنظيم القبائلي بطبيعته يخلق جماعة من زعماء وشيوخ هذه القبائل الذين لم يروّضهم الإسلام في المرتبة السابقة ، ولم يعيشوا أيّام النبوّة عيشاً صحيحاً ، بل لم يَرَوا النبيَّ على الإطلاق ، يجعل من هؤلاء طبقةً معيّنةً ذات مصالح وذات أهواء وذات مشاعر في مقابل قواعدهم الشعبيّة ، ويُهيِّئ لهم أسباب النفوذ والاعتبار .