تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الذين لم يساهموا في هذا البناء ] « 1 » ، [ هم أولئك الذين كانوا يفرّون في اللحظات الحاسمة في عمليّة ] هذا البناء ، هم أولئك الذين كانوا على استعدادٍ دائماً للتنازل عن مستوى هذا البناء في أيّ لحظةٍ من اللحظات ، أولئك حصلوا على مكاسب عريضةٍ من هذا البناء . أمّا هذا الإمام الممتحن الذي لم يفرّ لحظة ، الذي لم يتلكّأ في آن ، الذي لم يتلعثم في قولٍ أو عمل ، هذا الإمام العظيم لم يحصل على أيّ مكسبٍ من هذا البناء بأيّ شكلٍ من الأشكال ! انظروا ! إنّ هذه الحادثة يمكن أن تفجّر قلب الإنسان ألماً ، الإنسان غير العامل حينما ينظر في حال إنسانٍ عاملٍ على هذا الترتيب « 2 » يتفجّر قلبه ألماً لحال هذا العامل المسكين ، لحال هذا العامل التعيس الذي بنى فغيّر الدنيا ، ثمّ لم يستفد من هذا التغيير . ثمّ تعالوا انظروا إلى المستقبل الذي كان ينظره الإمام عليٌّ بعين الغيب . هذا ماضيه ، فماذا عن مستقبله ؟ ! كان يرى بعين الغيب أنّ عدوّه اللدود سوف يطأ منبره ، سوف يطأ مسجده ، سوف ينتهك كلّ الحرمات والكرامات التي ضحّى وجاهد في سبيلها ، سوف يستغلّ هذه المنابر التي شيّدت بجهاده وجهوده ودمه ، سوف يستغلّها في لعنه وسبّه عشرات السنين ، هو الذي كان يقول لأصحابه ، كان يقول لهم ، لبعض الخلّص من أصحابه : « إنّه سوف يعرض عليكم سبّي ولعني والبراءة منّي ، أمّا السبُّ فسبّوني ، وأمّا البراءة منّي فلا تتبرّؤوا منّي » « 3 » .
هامش
( 1 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( ف ) و ( غ ) ، والجملة التالية أثبتناها من ( غ ) خاصّة . ( 2 ) أي : على هذا الشكل . ( 3 ) « أمّا إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحْب البلعوم مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه . ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي ، فأمّا السبُّ فسبّوني ؛ فإنّه لي زكاة ولكم نجاة . وأمّا البراءة فلا تتبرّؤا منّي ؛ فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » نهج البلاغة : 92 ، الخطبة 57 .