تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كلّ ذلك لأنّ النتيجة كانت أهمّ من المقدّمة ؛ كان هذا الجيش يسير لأجل أن يغيّرَ وجه الدنيا ، ولأجل تغيير وجه الدنيا إذا تلفت مزرعة ، إذا ضاعت هناك ثروةٌ صغيرة لشخص في سبيل أن يحفظ مقياس توزيع الثروات في العالَم على الخطّ الطويل الطويل ، فهذا أمرٌ صحيحٌ ومعقول . فمن ناحية فقهيّة دائماً يقرَّرُ أنّ الواجب إذا توقّف على مقدّمة محرّمة وكان ملاك الوجوب أقوى من ملاك الحرمة ، فلا بدّ وأن يقدّم الواجب على الحرام . وعلى هذا الضوء ، حينئذٍ تثار هذه النقطة في هذه الظاهرة التي استوضحناها في حياة أمير المؤمنين كحاكم ، وهي : أنّه لماذا لم يطبّق هذه القاعدة في سبيل استباحة كثير من المقدّمات المحرّمة ؟ أليس إجماع الرأي عليه ، أليس تملّكه زمامَ قيادة المجتمع الإسلامي أمراً واجباً محقِّقاً لمكسبٍ إسلاميٍّ كبير ؟ لأنّه هو الذي سوف يفتح أبواب الخيرات والبركات ويقيم حكومة الله على الأرض . إذاً ، فلماذا في سبيل تحقيق هذا الهدف ، إذا توقّف هذا الهدف على مقدّمةٍ محرّمة - من قبيل إمضاء ولاية معاوية بن أبي سفيان برهةً من الزمن ، أو إمضاء الأموال المحرّمة التي نهبها آل اميّة أو غيرهم من الأسر التي وزّع عليها عثمان بن عفّان أموال المسلمين ؟ « 1 » - لماذا لا يكون السكوت المؤقّت عن هذا النهب والسلب مقدّمةً للواجب الأهمّ ؟ ولماذا لا يكون جائزاً حينئذٍ على أساس توقّف الواجب الأهمّ على ذلك ؟
هامش
( 1 ) قيل لعثمان : « هلَّا فعلت مثل ما فعل عمر ؛ لم يؤثر من قرابته أحداً على غيرهم ، ولم يولِّهم ! فقال : كان عمر يقطع قرابته في الله ، وأنا أصلهم في الله » الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة 1 : 269 ، و « كان عثمان إذا أجاز أحداً من أهل بيته بجائزة جعلها فرضاً من بيت المال » تاريخ اليعقوبي 168 : 2 .