تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
برهةً من الزمن ، ثمّ بعد هذا يمكنك أن تصفّي كلّ هذه الولايات الفاجرة ، وكلّ هذه الثروات المحرّمة ، كلّها تنكرها بعد هذا . الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) في جواب هذا الشخص رفض هذه الألوان من المساومة والمعاملة ، واستمرَّ في خطّه السياسي يرفض كلَّ مساومة ومعاملة من هذا القبيل « 1 » . ومن هنا قيل - قال معاصروه ، وقال غير معاصريه « 2 » - : إنّه كان بإمكانه أن يسجّل نجاحاً أكبر وأن يحقّق توفيقاً من الناحية السياسيّة أكثر لو أنّه قَبِل أنصاف الحلول ، ولو أنّه مارس هذا النوع من المساومات ولو بشكلٍ مؤقّت . هذه هي الناحية السياسيّة في الموضوع .

2 - دراسة الظاهرة من الناحية الفقهيّة :

أمّا من الناحية الفقهيّة في الموضوع ، فهي ناحية التزاحم . الفقه يقول بأنّه إذا توقّف واجب أهمّ على مقدّمةٍ محرّمةٍ . فلابدّ من الحفاظ على ذلك الواجب الأهمّ ، ولا يجوز تبرير ترك الواجب الأهمّ في سبيل
هامش
( 1 ) قال المغيرة بن شعبة لعليٍّ ( عليه السلام ) : « أرى أن تقرّ معاوية على الشام وتثبت ولايته » أنساب الأشراف 2 : 209 ؛ تاريخ اليعقوبي 180 : 2 ؛ الفتوح 515 : 2 ؛ بحار الأنوار 34 : 32 ، الحديث 22 . وقد كتب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى معاوية : « وإنّ المغيرة بن شعبة قد كان أشار عليَّ أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة ، فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن الله ليراني أتّخذ المضلّين عضداً » وقعة صفّين : 52 . كما كان ابن عبّاس « ممّن أشار على عليٍّ أن يستنيب معاوية على الشام وأن لا يعزله عنها في بادئ الأمر ، حتّى قال له في ما قال : إن أحببت عزله فولِّه شهراً واعزله دهراً » ، ولكنّه ( عليه السلام ) أبى « إلّا أن يقاتله » البداية والنهاية 299 : 8 ، وكان ( عليه السلام ) قد قال لابن عبّاس حول تولية طلحة والزبير : « ولو كنت مستعملًا أحداً لضرّه ونفعه لاستعملت معاوية على الشام » الإمامة والسياسة 71 : 1 . كما تبرّع جرير بن عبد الله البجلي أن يكلّم معاوية ويدعوه « على أن يسلّم لك هذا الأمر ويجامعك على الحق ، على أن يكون أميراً من أمرائك وعاملًا من عمّالك ما عمل بطاعة الله واتّبع ما في كتاب الله » وقعة صفّين : 27 ؛ الفتوح 506 : 2 . ( 2 ) ممّن تعرّض لهذه الإشكاليّة ودفعها الدكتور عبدالفتّاح عبد المقصود : الإمام عليبن‌أبيطالب 4 : 23 وما بعد .