تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
حرمة المقدّمة « 1 » . كلّكم تعرفون المثال التقليدي الذي يقال عادةً في هذا المقام ، في هذه المسألة ، حينما يقال : إذا توقّف إنقاذ نفسٍ محترمةٍ من الغرق على اجتياز أرضٍ مغصوبةٍ لا يرضى صاحبها باجتيازها فلابدّ من اجتيازها « 2 » . تسقط هنا حرمة هذا المالك ورضا هذا المالك ويُجتاز ؛ لأنّ النتيجة أهمّ من هذه المقدّمة ، كما فعل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في بعض غزواته « 3 » [ في ] مثالٍ مشابهٍ لهذا المثال : كان الجيش الإسلامي مضطرّاً إلى الخروج من المدينة عن طريقٍ معيّن ، وهذا الطريق كان فيه مزرعة لأحد الصحابة « 4 » ، وكان هذا الجيش حينما يمرّ على هذه المزرعة - بطبيعة مروره كجيش على هذه المزرعة - يتلف كثيراً من محاصيل هذه المزرعة ، ويؤدّي [ إلى ] أضرار بالنسبة إليها . صاحب المزرعة ما هان عليه أن يقدّم هذه الأضرار في سبيل الله ، في سبيل الرسالة . احتجَّ على ذلك وصرخ ، ثمّ جاء إلى رسول الله فقال : مزرعتي ومالي ! فلم يجبه رسول الله بحرف واحد ، وأصدر أوامره إلى الجيش ، ومشى في هذه المزرعة حتّى لم يبقَ في هذه المزرعة شيءٌ ممّا كان يَخافُ تلفَه صاحبُ المزرعة إلّا وتلف « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع حول هذه المقولة : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : 231 ، شرطيّة القدرة بالمعنىالأعمّ . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 106 : 2 ؛ نهاية الأفكار 334 : 2 ؛ دراسات في علم الأصول 331 : 1 . ( 3 ) وكان ذلك حين خروجه ( صلّى الله عليه وآله ) إلى احُد . ( 4 ) هو : مربع بن قيظي ، « عُدّ في المنافقين ، ويقال : تاب » الإصابة في تمييز الصحابة 53 : 6 . ( 5 ) « قال لرسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] حين أجاز في حائطه ورسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] عامدٌ إلى أحد : لا احلّ لك يا محمّد إن كنت نبيّاً أن تمرّ في حائطي ، وأخذ في يده حفنة من تراب ثمّ قال : والله لو أعلم أنّي لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به ، فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] : دعوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب ، أعمى البصيرة » السيرة النبويّة ( ابن هشام ) 523 : 1 ؛ المغازي 218 : 1 ؛ أنساب الأشراف 276 : 1 ؛ الكامل في التاريخ 151 : 2 .