اشتراط العصمة في القائد :
قلنا « 1 » : إنّ الذين تسلّموا القيادة الفعليّة وزمام التجربة الإسلاميّة بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كان من المحتوم أن ينحدروا إلى الانحراف ، ويزرعوا البذرة الصغيرة التي تنمو على مرّ الزمن لتأتي على التجربة وتحطّمها تحطيماً كاملًا بعد أن تبعد في التاريخ ، بينما لو تسلّمها الأئمّة ( عليهم السلام ) لكان العكس ، ولَمَا وجدت تلك البذرة .
ولكن قد يقال : إنّ الأشخاص الذين انتزعوا قيادة التجربة الإسلاميّة بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وإن كانوا غير مهيّئين سياسيّاً « 2 » وروحيّاً ، وإن كانوا يعيشون راسباً جاهليّاً على النحو الذي ذُكر « 3 » ، وبالتالي لم يكونوا يمثّلون الدرجة الكاملة للانصهار مع هذه الرسالة ، هذه الدرجة التي هي شرطٌ أساسيٌّ لتزعّم هذه التجربة ، [ لكن ] أَلا يكفي وجودُ أفرادٍ في الامّة يمكنهم أن يشرفوا على القيادة ، فيعطوا الضمان والحماية الكافية لعدم انحراف القيادة ، ولعدم مواكبتها لخطّ الرسالة ؟ !
الفكرة في هذا الحديث تقوم على هذا الأساس ، على أساس أنّ قيادة
هامش
( 1 ) في المحاضرتين السابقتين : الخامسة والسادسة .
( 2 ) في ( غ ) : « أساسيّاً » .
( 3 ) في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : عدم كفاءة قيادة التجربة الإسلاميّة ، الرواسب الجاهليّة .