بأنّه موقف عقائدي لا أنّه موقف شخصي . المسلمون كلّهم يشعرون أنّه ليس بينه وبين الخلافة إلّا أنْ يقرَّ تصرّفاتِ عمر ، إلّا أنْ يقرَّ سلوك عمر ، فقال : « لا أريد هذه الخلافة » « 1 » .
هذا موقفٌ لا يُمكن أن يفسَّر على أساس الصراع الشخصي ، وإنّما يفسَّر على أساس أنّ هذا الرجل يمسك بيده نظريّةً جديدة للإسلام ، نظريّةً غيرَ النظريّة التي طبّقها عمر بن الخطّاب ، والتي طبّقها أبو بكر من قبله .
ثمّ بعد هذا لمّا جاء عثمان ، ولمّا تكشّف الانحراف إلى درجةٍ لم يكن بحاجة إلى صعوبةٍ لتشعر به الامّةُ غيرُ الواعيةِ ذلك الوعيَ الكاملَ ، شعرت الامّة الإسلاميّة بذلك الانحراف ، خصوصاً في السنوات الأخيرة من خلافة عثمان .
دخل أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) في الصراع بشكل مكشوف ليثبّت في الذهنيّة الإسلاميّة دعائم النظريّة الأخرى ، فكان أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) هو رمزَ نظريّةٍ إسلاميّةٍ للحياة الاجتماعيّة تختلف عن النظريّة المطبَّقة في واقع الحياة ، وبقي رمزاً لهذه النظريّة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة ، على ما سوف نشرح في يومٍ آخر « 2 » .
الآن انتهى الوقت ؛ لأنّي أنا تعبت كثيراً ، والموضوع [ لم ينتهِ ] ، وسوف نؤجّله إن شاء الله إلى يوم آخر يكون الإشعار به في أيّام البحث « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 188 : 1 .
( 2 ) وهو ما سوف يكرّره ( قدّس سرّه ) في محاضراته الباقية حول الإمام علي ( عليه السلام ) ، وفي محاضراته حول الإمامين الحسنين ( عليهما السلام ) .
( 3 ) يقصد ( قدّس سرّه ) من البحث : درسه اليومي المعتاد . وفي آخر المحاضرة الصوتيّة يقول ( قدّس سرّه ) : « الآن شيخ علي اقرأ » .