في يوم السقيفة ، وفي الحجج التي أوردها المهاجرون ضدّ الأنصار ، كان من الواضح أنّ تقييم الخلافة لم يكن تقييماً إسلاميّاً ، وأنّ تقييم النبوّة لم يكن تقييماً إسلاميّاً « 1 » .
إذاً ، فهذه الرواسب الفكريّة والعاطفيّة للجاهليّة سوف تعمل عملَها في سلوك هذا الحاكم ، وفي تخطيط هذا الحاكم ، وفي كلِّ ما يتصّرف به هذا الحاكم .
3 - نزعة الذين تولَّوا الحكم إلى الاستقلال بالرأي « 2 »
: نضيف « 3 » إلى هذا أنّ هذا الحاكم بالخصوص « 4 » كان يبدو منه في حياة الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) نزعة الاستقلال بالرأي وروح التمرّد على التعبّد . هذا أمرٌ كان ظاهراً فيهم ، خاصّة في الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب ، كان من الظاهر فيه في حياة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) أنّه كان بعيداً عن نزعة التعبّد المطلق بكلّ ما يأتي به رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، بل كان فيه روح التمرّد على جملةٍ من التعاليم التي جاء بها « 5 » ؛ لأنّها تُحدِث عنده حالةَ التناقض بين الدعوة الجديدة التي دخل فيها وبين مفاهيمه وأفكاره وعواطفه المسبقة التي صاغتها الجاهليّة له .
هذه النزعة ، نزعة التحرّر ، ونزعة التعويل على الرأي والتمرّد على التعبّد ،
هامش
( 1 ) حيث اعتبرت النبوّة سلطاناً كما تقدّم في هذه المحاضرة ، فراجع : الإمامة والسياسة 25 : 1 ، 29 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 220 : 3 .
( 2 ) عالج ( قدّس سرّه ) هذه الفكرة بشكل أوسع في : التشيّع والإسلام ( بحث حول الولاية ) : 52 ، فراجع .
( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة : « إذا أضفنا » ، وما أثبتناه أنسبُ للعبارة ؛ لعدم ذكر جواب الشرط لاحقاً .
( 4 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : الخليفة الثاني .
( 5 ) من قبيل : اعتراضه على صلح رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في صلح الحديبية وقوله : « فعلام نعطي الدنيّة في ديننا » [ المغازي 606 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 634 : 2 ] ، وصدِّه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) عن ذكر عليٍّ ( عليه السلام ) في مرضه وقوله : « ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك ؛ إشفاقاً وحيطة على الإسلام » شرح نهج البلاغة 21 : 12 .