تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
كانت امّةً تحمل طاقةً حراريّةً هائلةً كبيرة ، ولم تكن امّةً تحمل وعياً مستنيراً مستوعِباً مجتثّاً لُاصول الجاهليّة فيها . والدليل على كلّ هذا واضحٌ من تاريخ الامّة نفسها : من يقرأ تاريخ الامّة يعرف أنّ الامّة كانت امّة طاقةٍ حراريّة ، ولم تكن امّة وعيٍ مستنيرٍ تُجْتَثُّ فيه أصول الجاهليّة . في حالات الانفعال - الانفعال الموافق ، أو الانفعال المخالف - يبدو أنّ هذه الامّة لم تكن إلّا امّةَ طاقةٍ حراريّةٍ ، ولم تكن امّة وعي .

1 - موقف الأنصار من حرمانهم غنائم حُنين :

انظروا إلى غزوة حُنين ، غزوة هوازن « 1 » بعد فتح مكّة ، ماذا صنعت هذه الامّة العظيمة ذات الطاقة الحراريّة في لحظة الانفعال ؟ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) خرج بجيشٍ مزيجٍ من الأنصار ومن قريش من أهل مكّة ، فانتصر في معركته ، وأخذ غنائم كثيرة ، وكان من قراره ( عليه الصلاة والسلام ) توزيع هذه الغنائم جميعاً على من خرج معه من مسلمي مكّة ، فوزّعها جميعاً على مسلمي مكّة ، ولم يحظَ أحدٌ من الأنصار بشيءٍ منها . هذه لحظة انفعال ، لحظة انفعالٍ نفسيٍّ ؛ لأنّ هؤلاء يَرَون أنفسهم أنّهم خرجوا مع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) من المدينة ليفتحوا مكّة ، وفتحوا مكّة ، وحقّقوا للُامّة أعظم انتصاراتها في حياة النبي بفتح مكّة ، وبعد هذا يدخل معهم في الدعوة اناسٌ جُدُد ، فهؤلاء الاناس الجدد يستقلّون بتمام المغانم ويأخذونها على يد النبي . هذه لحظة انفعال ، في هذه اللحظة من لحظات الانفعال لا تكفي الطاقة الحراريّة ، هنا نحتاج إلى وعيٍ لتتثبَّت هذه الامّة ، لتستطيع أن تتغلّب على لحظة الانفعال ، فهل كان مثل هذا موجوداً ؟
هامش
( 1 ) حيث جمعت هوازن وغطفان للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) جمعاً كثيراً .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 159 | السيد محمد باقر الصدر