تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الجهاد والتضحية في سبيل العقيدة . ولكنّ هذه الأنوار التي تبهر المطالِع لم تكن نتيجةَ وعيٍ معمّقٍ تعيشه الامّة في أبعادها الفكريّة والنفسيّة ، بل [ كانت ] نتيجةَ طاقةٍ حراريّةٍ هائلةٍ اكتسَبَتْها هذه الامّةُ بإشعاع النبي الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) عليها . هذه الامّة التي عاشت مع أكمل قائدٍ للبشريّة اكتسبت عن طريق الإشعاع من هذا القائد درجةً كبيرةً من الطاقة الحراريّة . هذه الدرجة الكبيرة من الطاقة الحراريّة صنعت المعاجز ، وصنعت البطولات ، وصنعت التضحيات التي يقلّ نظيرها في تاريخ الإنسان ، ولا أريد أن أذكر الأرقام . طبعاً ، أنتم قرأتم غزواتِ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وقرأتم روحيّةَ المجاهدين في أيّام رسول الله ، وإيثارَ كلِّ واحدٍ منهم للإسلام وللعقيدة ، إيثارَه بكلّ وجوده ، وبكلّ طاقاته وإمكاناته . هذه النماذج الرفيعة إنّما هي نتاج هذه الطاقة الحراريّة . هذه الطاقة الحراريّة هي التي جعلت الامّة الإسلاميّة تعيش أيّامَ رسول الله محنةَ العقيدة بكلّ صبر ، ثمّ تتحمّل مسؤوليّة هذه العقيدة بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وتحمل لواء الإسلام - بكلّ شجاعةٍ وبطولةٍ - إلى مختلف أرجاء الأرض والعالم . هذه هي طاقة حراريّة وليست وعياً .

ماهيّة الوعي والطاقة الحراريّة :

ويجب أن نفرّق ونميّز بين الطاقة الحراريّة وبين الوعي : 1 - الوعي هو عبارة عن الفهم الفعّال الإيجابي المحرِّك للإسلام في نفس الامّة ، الذي يستأصل جذور المفاهيم الجاهليّة السابقة استئصالًا كاملًا ،